اعتمد معالي وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، رسميًا خطة الاقتراض السنوية للمملكة العربية السعودية للعام المالي 2026م. وجاء هذا الاعتماد بعد مصادقة مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين على الخطة، التي ترسم ملامح السياسة المالية والتمويلية للمملكة خلال الفترة المقبلة، بما يتماشى مع مستهدفات الاستدامة المالية.
تفاصيل الاحتياجات التمويلية بالأرقام
كشفت الخطة المعتمدة عن حجم الاحتياجات التمويلية المتوقعة للعام 2026م، والتي تقدر بنحو 217 مليار ريال سعودي. وقد تم تقسيم هذه الاحتياجات لتغطية جانبين رئيسيين:
- تمويل عجز الميزانية: يُخصص الجزء الأكبر من التمويل، والمقدر بحوالي 165 مليار ريال، لتغطية العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة للعام 2026م، وذلك وفقًا للبيان التمهيدي للميزانية الصادر عن وزارة المالية.
- سداد أصل الدين: تم تخصيص ما يقارب 52 مليار ريال لسداد مستحقات أصل الدين التي يحل موعد استحقاقها خلال العام نفسه.
استراتيجية تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين
أكدت الخطة على استمرار المملكة في نهجها الاستراتيجي الرامي إلى الحفاظ على استدامة الدين العام، وذلك من خلال تنويع مصادر التمويل بين الأسواق المحلية والدولية. وتستهدف الخطة توسيع قاعدة المستثمرين عبر القنوات العامة والخاصة، بما في ذلك إصدار السندات والصكوك والقروض، مع الحرص على الحصول على تكلفة تمويلية عادلة تعكس متانة الاقتصاد السعودي.
كما تضمنت الخطة استعراضًا لتقويم إصدارات برنامج صكوك المملكة المحلية المقومة بالريال السعودي لعام 2026م، مما يعزز من عمق أسواق الدين المحلية ويوفر فرصًا استثمارية آمنة للقطاع المالي والمصرفي داخل المملكة.
السياق الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية 2030
يأتي اعتماد هذه الخطة في سياق اقتصادي يتسم بزيادة الإنفاق الحكومي الموجه نحو المشاريع التنموية الكبرى ومبادرات رؤية المملكة 2030. وتلجأ المملكة إلى الاقتراض المدروس ليس فقط لسد العجز، بل كأداة مالية لتمكين تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.
ويعكس التوجه نحو التمويل الحكومي البديل، الذي أشارت إليه الخطة، تطورًا في إدارة المالية العامة. حيث سيتم التوسع في تمويل المشاريع وتمويل البنى التحتية عبر وكالات ائتمان الصادرات، سواء خلال عام 2026م أو على المدى المتوسط. وتتم هذه العمليات ضمن أطر دقيقة لإدارة المخاطر، مما يضمن كفاءة الإنفاق وتحقيق العوائد الاقتصادية المرجوة.
أهمية استدامة الدين العام
تُظهر الخطة التزام المملكة بالانضباط المالي، حيث يعمل المركز الوطني لإدارة الدين على مراقبة مستويات الدين العام لتبقى ضمن السقوف الآمنة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. ويساهم هذا النهج في تعزيز التصنيف الائتماني للمملكة لدى الوكالات الدولية، مما يسهل الوصول إلى أسواق المال العالمية بشروط ميسرة، ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد السعودي.


