في خطوة دبلوماسية هامة، أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، يوم الجمعة، مع وزير خارجية أفغانستان في حكومة تصريف الأعمال، المولوي أمير خان متقي. وتركزت المباحثات على استعراض آخر التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لخفض حدة التصعيد والتوتر، بما يخدم مصالح الأمن والاستقرار في المنطقة.
سياق إقليمي متوتر وخلفية تاريخية
يأتي هذا الاتصال في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تحيط بأفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021. تواجه البلاد تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، كما أن علاقاتها مع دول الجوار، خاصة باكستان، تشهد توترات متقطعة على خلفية قضايا أمن الحدود ومكافحة الإرهاب. وتُعد الجهود الدبلوماسية في هذا التوقيت حاسمة لمنع تفاقم الأزمات وضمان عدم تحول أفغانستان إلى بؤرة لعدم الاستقرار الإقليمي.
وتلعب المملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والديني في العالم الإسلامي، دوراً تاريخياً في دعم استقرار أفغانستان. وقد حافظت المملكة على قنوات اتصال بهدف تشجيع الحوار بين كافة الأطراف الأفغانية ودعم الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة الشعب الأفغاني.
أهمية المباحثات وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه المباحثات أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد الإقليمي، تعكس هذه الخطوة حرص المملكة على احتواء التوترات ومنع امتدادها، مؤكدة على سياستها القائمة على الدبلوماسية والحوار لحل النزاعات. إن انخراط الرياض في محادثات مباشرة مع كابول يبعث برسالة واضحة حول ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية لضمان أمن المنطقة بأكملها.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التواصل يمثل قناة مهمة للمجتمع الدولي للتأكيد على مطالبه المتعلقة بضرورة وفاء حكومة تصريف الأعمال في أفغانستان بالتزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب، واحترام حقوق الإنسان، وتشكيل حكومة شاملة تمثل كافة أطياف الشعب الأفغاني. ويُسهم الدور السعودي في بناء جسور الثقة وتشجيع كابول على الانخراط بشكل إيجابي مع العالم.
داخلياً، يمكن لهذه الجهود الدبلوماسية أن تنعكس إيجاباً على الوضع في أفغانستان من خلال فتح آفاق جديدة للدعم الإنساني والاقتصادي، وهو أمر حيوي لتحقيق الاستقرار الداخلي ومنع انهيار مؤسسات الدولة.


