استضافت ساحة العدل في قصر الحكم بمدينة الرياض مساء الجمعة، فعالية ثقافية استثنائية تسلط الضوء على “فن السامر والمحاورة”، بمشاركة 60 مؤدياً وشاعراً. تأتي هذه الفعالية، التي تستمر حتى 2 مايو المقبل، لتقدم تجربة ثقافية ثرية تعكس أحد أبرز ألوان الفنون الأدائية التقليدية في المملكة العربية السعودية، وتتيح للزوار فرصة الاستمتاع بأجواء تراثية مميزة تعيد إحياء الماضي العريق.
الجذور التاريخية لـ فن السامر والمحاورة
يعتبر “فن السامر والمحاورة” من أقدم الفنون الشعبية التي ارتبطت بتاريخ الجزيرة العربية، حيث كان يمثل وسيلة للتعبير عن المشاعر والاحتفال بالانتصارات والمناسبات الاجتماعية السعيدة. يعتمد فن السامر على الإيقاعات الشعرية والصفوف المتراصة التي تتناغم مع الدفوف والأهازيج، بينما تعتمد المحاورة على سرعة البديهة والارتجال الشعري بين شاعرين أو أكثر في طابع تنافسي شريف. وقد توارثت الأجيال هذه الفنون جيلاً بعد جيل، لتصبح اليوم رمزاً أصيلاً يعبر عن الهوية الوطنية السعودية، وسجلاً حافلاً يوثق حياة الآباء والأجداد وقيمهم النبيلة.
أهمية الفعالية وتأثيرها الثقافي والمجتمعي
لا تقتصر أهمية هذه الفعالية على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، تسهم الفعالية في تعزيز الانتماء الوطني وربط الأجيال الشابة بتراثهم العريق، مما يضمن استدامة هذه الفنون وحمايتها من الاندثار. أما إقليمياً ودولياً، فإن إبراز الفنون الأدائية السعودية يفتح نافذة للعالم للتعرف على الغنى الثقافي والتنوع التراثي الذي تحظى به المملكة. إن تقديم هذه العروض في معلم تاريخي بارز مثل قصر الحكم يضفي طابعاً مهيباً، ويجذب السياح والمهتمين بالتراث من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز مكانة الرياض كعاصمة للثقافة والفنون.
جهود هيئة المسرح والفنون الأدائية في دعم التراث
وجاءت الفعالية بحضور نخبة من المؤدين والشعراء، في إطار جهود هيئة المسرح والفنون الأدائية المستمرة لتعزيز حضور الفنون الأدائية في المشهد الثقافي. وتهدف الهيئة من خلال هذه المبادرات إلى إبراز الموروث الثقافي السعودي بأساليب تفاعلية حديثة تسهم في ربط الأجيال به. وتُعد الفعالية من المنصات الحيوية التي تحتفي بالفنون التقليدية الأصيلة، إذ قدمت عروضاً أدائية متنوعة عكست الهوية الثقافية، ومنحت الزوار تجربة حية للتعرف على هذا الفن العريق. وتأتي هذه الخطوة ضمن برامج وأنشطة الهيئة الهادفة إلى دعم الحراك الثقافي، وإثراء المشهد الفني في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع الثقافي وجعله رافداً أساسياً من روافد الاقتصاد الوطني والقوة الناعمة للمملكة.


