شهدت الساعات القليلة الماضية حالة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية الأفريقية، عقب انتهاء مباراة منتخب مصر ضد نظيره جنوب أفريقيا، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الأفريقية. ورغم فوز الفراعنة بهدف نظيف، إلا أن التصريحات النارية التي أطلقها هوجو بروس، المدير الفني لمنتخب «الأولاد»، أثارت عاصفة من التساؤلات حول صحة ركلة الجزاء التي حسمت اللقاء.
تصريحات هوجو بروس تفجر المفاجأة
في تصريحات مثيرة للجدل عبر الناقل الرسمي للمباراة، زعم البلجيكي هوجو بروس أن قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، أقر له شخصياً بعدم صحة ركلة الجزاء المحتسبة. وقال بروس: «تحدثت مع محمد صلاح عقب صافرة النهاية، وقد أكد لي بوضوح أن ركلة الجزاء التي تحصل عليها منتخب مصر غير صحيحة». وأضاف المدرب المخضرم أن صلاح أبدى اعتراضه الضمني على القرارات التحكيمية، مشيراً إلى أن الحكم كان يجب عليه عدم احتساب تلك المخالفة التي غيرت مجرى المباراة ومنحت النقاط الثلاث للمنافس.
رد رسمي حاسم من منتخب مصر
لم يتأخر الرد المصري طويلاً على هذه المزاعم، حيث خرج محمد مراد، المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، بتصريحات خاصة لـ «الميدان الرياضي» لينفي جملة وتفصيلاً ما جاء على لسان مدرب جنوب أفريقيا. ووصف مراد تصريحات بروس بأنها «هراء» ولا تمت للواقع بصلة، مؤكداً أن ركلة الجزاء كانت صحيحة مائة بالمائة وفقاً للقانون. وأوضح مراد أن محمد صلاح لم يتطرق للحديث عن الحالات التحكيمية مع مدرب الخصم، وأن الحوار المزعوم لم يحدث من الأساس بالشكل الذي صوره بروس، مما يشير إلى محاولة المدرب تبرير الخسارة والضغط على التحكيم في المباريات القادمة.
تاريخ الصراع بين الفراعنة والأولاد
تكتسب مباريات مصر وجنوب أفريقيا دائماً طابعاً خاصاً من الندية والإثارة، حيث يعتبر هذا اللقاء «كلاسيكو» أفريقي يجمع بين مدرستين مختلفتين في كرة القدم. تاريخياً، شهدت مواجهات الطرفين تقارباً في المستوى، ولا ينسى الجمهور المصري الإقصاء المرير من دور الـ16 في بطولة 2019 التي أقيمت في القاهرة على يد جنوب أفريقيا. لذلك، فإن هذا الفوز بهدف محمد صلاح يحمل أهمية معنوية كبيرة لاستعادة الهيبة وتأكيد التفوق المصري، بعيداً عن الجدل التحكيمي المثار.
أهمية الفوز وحسابات التأهل
بعيداً عن التصريحات الإعلامية، يعد هذا الفوز خطوة محورية لمنتخب مصر في مشواره نحو اللقب القاري الغائب منذ سنوات. حصد النقاط الثلاث في الجولة الثانية يعزز من فرص الفراعنة في تصدر المجموعة وتجنب المواجهات الصعبة في الأدوار الإقصائية المبكرة. كما أن تسجيل محمد صلاح لهدف الفوز يرفع من معنويات القائد واللاعبين، خاصة في ظل الضغوط الجماهيرية الكبيرة التي تطالب المنتخب بالعودة لمنصات التتويج.
وفي الختام، يبقى الجدل التحكيمي جزءاً لا يتجزأ من متعة وإثارة كرة القدم الأفريقية، إلا أن النتيجة النهائية المسجلة في سجلات الاتحاد الأفريقي هي فوز مصر بهدف نظيف، بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من مفاجآت.


