صلاح باتيس: اتفاق الرياض يوحد الجهود والتمرد يهدد اليمن

صلاح باتيس: اتفاق الرياض يوحد الجهود والتمرد يهدد اليمن

December 31, 2025
8 mins read
صلاح باتيس يؤكد في حوار لـ«اليوم» أهمية اتفاق الرياض لتوحيد الجهود اليمنية، محذراً من خطورة التحركات الأحادية والتمرد المسلح في المحافظات الشرقية.

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي والعسكري في اليمن، وتزاماً مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإحلال السلام، تبرز أهمية توحيد الصف الجمهوري تحت مظلة الشرعية الدستورية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه البلاد من تداعيات الانقلاب الحوثي المستمر منذ عام 2014، والذي أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير مؤسسات الدولة، مما يجعل من التمسك بالمرجعيات الثلاث طوق النجاة الأخير للحفاظ على وحدة اليمن واستقراره.

السياق التاريخي وجذور الأزمة

لفهم طبيعة الصراع الحالي في المحافظات الشرقية والجنوبية، لا بد من العودة إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انعقد بين عامي 2013 و2014، والذي توافق فيه اليمنيون على شكل الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم، كحل جذري لمركزية الدولة وتوزيع عادل للثروة والسلطة. إلا أن انقلاب الميليشيات الحوثية ورفضها لهذا المشروع أدخل البلاد في نفق مظلم، واليوم تتكرر محاولات مماثلة لفرض مشاريع أحادية بقوة السلاح في المناطق المحررة، وهو ما يعيق جهود استعادة الدولة.

باتيس: لا بديل عن الدولة والمؤسسات

وفي هذا السياق، أكد صلاح باتيس، عضو مجلس الشورى اليمني، في حوار موسع لصحيفة «اليوم»، أن المجلس يقف صفاً واحداً خلف مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي. وشدد باتيس على رفض أي تحركات عسكرية خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، واصفاً ما يجري في بعض المحافظات الشرقية بأنه «تمرد مسلح» يهدد المركز القانوني للدولة.

وأوضح باتيس أن المسؤولية الدستورية تقتضي دمج كافة التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن الهيكل الرسمي للدولة، وإنهاء حالة التعدد في الولاءات العسكرية التي تضعف الجبهة الداخلية في مواجهة المشروع الحوثي الإيراني.

الأبعاد الإقليمية والدولية لاستقرار الشرق اليمني

تكتسب المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) أهمية جيوسياسية بالغة، ليس فقط لليمن بل للأمن الإقليمي والدولي، نظراً لموقعها الاستراتيجي على بحر العرب وشريطها الحدودي الطويل مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. وأشار باتيس إلى أن أي زعزعة للاستقرار في هذه المناطق تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي لدول الجوار وخطوط الملاحة الدولية.

وأشاد عضو مجلس الشورى بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن المطالبة بوقف أي دعم لأطراف تعمل خارج إطار الدولة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وعدن. وأضاف أن اتفاق الرياض يمثل الآلية المثلى لتوحيد الجهود وتوجيه البوصلة نحو تحرير صنعاء، محذراً من أن استمرار العبث في المناطق المحررة لا يخدم سوى الميليشيات الانقلابية.

خارطة طريق للمستقبل

واختتم باتيس حديثه برسم ملامح الحل السياسي، الذي يبدأ بإنهاء التمرد الحوثي، واستكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض بشقيه العسكري والسياسي، والعودة إلى مسار الدولة الاتحادية التي تضمن الشراكة العادلة لكل أبناء اليمن، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش، مثمناً الجهود السعودية المستمرة في رأب الصدع ومنع انزلاق الأوضاع في حضرموت إلى صراع أهلي.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up