روته ينفي مناقشة سيادة جرينلاند مع ترامب: الأمن أولويتُنا

روته ينفي مناقشة سيادة جرينلاند مع ترامب: الأمن أولويتُنا

يناير 22, 2026
8 mins read
أكد أمين عام الناتو مارك روته عدم مناقشة سيادة جرينلاند مع ترامب، موضحاً أن المحادثات ركزت على أمن القطب الشمالي ومواجهة النفوذ الصيني والروسي المتزايد.

أكد أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، بشكل قاطع، أنه لم يتطرق إلى قضية السيادة الدنماركية على جزيرة جرينلاند خلال المحادثات الأخيرة التي أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا التصريح ليوضح طبيعة النقاشات التي دارت بين الطرفين، وسط تكهنات إعلامية أثارها إعلان ترامب عن التوصل إلى "إطار عمل" يتعلق بالجزيرة القطبية.

وفي حديثه لبرنامج "تقرير خاص مع بريت باير" على قناة فوكس نيوز، لم يقدم روته تفاصيل موسعة حول هذا "الإطار" المفترض، مكتفياً بالإشارة إلى وجود أرضية مشتركة للعمل. وقال روته: "لدينا اتفاق جيد للبدء فعلاً في العمل على هذه القضايا"، مكرراً تصريحاته السابقة لوكالة فرانس برس بأن الطريق لا يزال طويلاً للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن الترتيبات في جرينلاند.

التركيز على الأمن لا السيادة

أوضح روته أن التوافق مع ترامب انصب بشكل أساسي حول "ما يمكن أن يفعله الناتو بشكل جماعي للتأكد من أن منطقة القطب الشمالي بأكملها آمنة". ورداً على سؤال مباشر حول بقاء جرينلاند جزءاً من الأراضي الدنماركية، قال روته: "لم تُطرح هذه القضية في محادثاتي مع الرئيس ترامب الليلة".

وأضاف أن تفكير الرئيس الأمريكي "يتركز بشدة فيما يجب علينا فعله لضمان حماية هذه المنطقة القطبية الشاسعة حيث يحدث التغيير المناخي والجيوسياسي في الوقت الراهن، وحيث يتزايد نشاط الصينيين والروس"، لافتاً إلى أن هذا الهاجس الأمني كان محور المناقشات.

خلفية تاريخية: اهتمام أمريكي متجدد

لا يعد اهتمام دونالد ترامب بجرينلاند وليد اللحظة؛ ففي عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى، أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً عندما أعرب عن رغبة الولايات المتحدة في شراء الجزيرة، وهو الاقتراح الذي رفضته الحكومة الدنماركية وحكومة جرينلاند المحلية حينها ووصفته رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن بأنه "سخيف". وتتمتع جرينلاند بحكم ذاتي واسع النطاق ضمن مملكة الدنمارك، إلا أن كوبنهاغن لا تزال مسؤولة عن شؤونها الخارجية والدفاعية، مما يجعل أي ترتيبات أمنية تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين نوك (عاصمة جرينلاند) وكوبنهاغن وواشنطن.

الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي

تكتسب جرينلاند أهمية جيوسياسية متزايدة تتجاوز مساحتها الجغرافية. فالجزيرة تحتضن قاعدة "ثول" الجوية (التي أعيدت تسميتها إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتعد حيوية لنظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء. ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تفتح ممرات ملاحية جديدة وتصبح الموارد الطبيعية الكامنة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، أكثر قابلية للاستخراج، مما يشعل المنافسة الدولية.

وفي هذا السياق، وصفت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت المناقشة بين روته وترامب بأنها "مثمرة للغاية"، مشيرة إلى أنها تمهد لمفاوضات تهدف لمنع الصين وروسيا من "إقامة موطئ قدم" في المنطقة. وأكدت أن المناقشات ستركز على الإطار الأمني الجماعي، خاصة بين حلفاء الناتو السبعة في القطب الشمالي، لضمان عدم تمكن الخصوم الاستراتيجيين من استغلال المنطقة عسكرياً أو اقتصادياً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى