في تطور لافت يلقي بظلال من الشك على مستقبل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر في شرق أوروبا، وجهت روسيا اتهامات مباشرة وصريحة إلى أوكرانيا بمحاولة "نسف" المفاوضات الجارية بشأن الخطة الأمريكية المقترحة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. وأكدت موسكو أن القيادة الأوكرانية قامت بإجراء تعديلات جوهري على النصوص المتفق عليها، مما يعقد المشهد السياسي والعسكري المتوتر أصلاً.
اتهامات روسية بتلاعب أوكراني في النصوص
صرح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في تصريحات متلفزة يوم الجمعة، بأن النص الجديد الذي قدمته كييف خلال هذا الأسبوع يختلف "اختلافاً جذرياً" عما تم التفاوض عليه سابقاً بين موسكو والجانب الأمريكي. وأشار الدبلوماسي الروسي الرفيع إلى أن هذه الخطوة تعكس غياب الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر للتوصل إلى حل نهائي.
وأضاف ريابكوف محذراً: "إن قدرتنا على بذل الجهد النهائي والتوصل إلى اتفاق تعتمد بشكل كلي على عملنا والإرادة السياسية للطرف المقابل"، متهماً كييف وداعميها، لا سيما بعض الأطراف داخل الاتحاد الأوروبي الذين يعارضون الاتفاق، بتكثيف جهودهم لعرقلة المسار التفاوضي وإفشال الخطة الأمريكية قبل أن ترى النور.
سياق الصراع والجهود الدبلوماسية المتعثرة
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس للغاية من عمر الحرب الروسية الأوكرانية، التي استنزفت موارد الطرفين وتسببت في تداعيات اقتصادية وإنسانية هائلة على المستوى العالمي. ومنذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير 2022، شهدت الساحة الدولية عدة محاولات للوساطة، إلا أن الفجوة الكبيرة في مطالب الطرفين كانت دائماً العائق الأكبر. وتكتسب الخطة الأمريكية الحالية أهمية خاصة كونها تأتي من الداعم الأكبر لكييف، مما يعطيها ثقلاً سياسياً قد يمهد الطريق لتهدئة حقيقية إذا ما تم التوافق على بنودها.
تفاصيل الخطة الأمريكية وموقف زيلينسكي
على الجانب الآخر، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف عن ملامح المسودة الأخيرة للخطة، مشيراً إلى أنها تتضمن تجميد جبهات القتال عند خطوط التماس الحالية. وتعد هذه النقطة تحولاً محورياً في مسار الحرب، حيث تمهد الطريق لانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق معينة وإقامة مناطق منزوعة السلاح، وهو ما يمثل حلاً وسطاً يهدف لوقف نزيف الدم.
وذكر زيلينسكي أن موسكو تعكف حالياً على دراسة الخطة المكونة من عشرين بنداً، والتي تم صياغتها عبر مفاوضات شاقة بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، معرباً عن توقعه بتلقي رد روسي رسمي عليها بحلول يوم الأربعاء. وتتضمن الخطة ترتيبات أمنية معقدة تهدف لضمان عدم تجدد القتال فور وقف إطلاق النار.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل نجاح أو فشل هذه المفاوضات تداعيات استراتيجية كبرى تتجاوز حدود البلدين. فنجاح الخطة قد يعني إعادة رسم الخريطة الأمنية لأوروبا الشرقية وتخفيف حدة التوتر بين روسيا وحلف الناتو، فضلاً عن استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية التي تضررت بشدة. أما فشل المفاوضات، فيعني استمرار حرب الاستنزاف واحتمالية تصعيد الصراع ليشمل أسلحة أكثر تطوراً أو اتساع رقعة المواجهة، وهو ما يخشاه المجتمع الدولي. ويبدو أن الخلاف الحالي حول "نص الاتفاق" يعكس صراع الإرادات حول شكل النهاية لهذه الحرب: هل تكون تسوية تضمن الأمن للجميع، أم هدنة هشة تؤسس لجولة قادمة من الصراع.


