مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، بات واضحاً للعيان التأثير المتعاظم للدوري السعودي للمحترفين “دوري روشن” على الخارطة الكروية الدولية. لم يعد الدوري السعودي مجرد وجهة انتقالية، بل أصبح رافداً أساسياً للمنتخبات الكبرى، وهو ما تجلى في نجاح 11 نجماً ينشطون في المملكة في حجز مقاعدهم في دور الـ16، مقدمين مستويات فنية راقية دحضت كل الشكوك حول تنافسية الدوري.
تحول في موازين القوى الكروية
يأتي هذا الحضور القوي لنجوم “روشن” في وقت تشهد فيه كرة القدم العالمية تحولات جذرية، حيث نجحت الأندية السعودية في استقطاب نخبة من أفضل لاعبي القارة السمراء. هذا الظهور اللافت في المحفل القاري يؤكد أن اللاعبين حافظوا على لياقتهم البدنية والذهنية العالية، مما يعكس قوة التدريبات والمنافسة في الملاعب السعودية. تاريخياً، كانت الأندية الأوروبية هي الممول الرئيسي لنجوم أفريقيا، ولكن نسخة 2025 أثبتت أن الدوري السعودي بات شريكاً أساسياً في صناعة الحدث الأفريقي.
كتيبة النجوم: من المغرب العربي إلى غرب القارة
على صعيد النتائج، كان لأسود الأطلس نصيب الأسد من التألق، حيث ساهم الحارس العملاق ياسين بونو والمدافع الصلب جواد الياميق في تأمين صدارة المنتخب المغربي لمجموعته، مما يعزز آمالهم في الذهاب بعيداً في البطولة. وفي السياق ذاته، أثبت رياض محرز أن بريقه لا يزال ساطعاً، حيث قاد المنتخب الجزائري بمهارة لضمان بطاقة العبور، مؤكداً دوره القيادي كأحد أبرز أساطير الكرة الجزائرية.
وفي غرب القارة، شكل نجوم السنغال المحترفون في السعودية العمود الفقري لمنتخبهم؛ إذ قدم الثلاثي ساديو ماني، والحارس إدوارد ميندي، والمدافع كاليدو كوليبالي أداءً متكاملاً جمع بين الخبرة والقوة البدنية. كما لم يغب التأثير عن منتخب كوت ديفوار، المستضيف التاريخي للبطولات الكبرى، بفضل جهود فرانك كيسيه في وسط الميدان، إلى جانب الكاميروني كريستيان باسوجوغ الذي ساهم في تأهل الأسود غير المروضة. القائمة ضمت أيضاً محمد دومبيا مع مالي، وثنائي جنوب أفريقيا موهاو نكوتا وإلياس موكوانا اللذين قدما مستويات مبشرة.
الوجه الآخر للعملة: وداع مبكر
رغم هذه النجاحات، فإن كرة القدم لا تخلو من الخيبات، حيث لم يسعف الحظ ثلاثة من نجوم الدوري السعودي. فقد ودع فاشون ساكالا البطولة مع منتخب زامبيا، ولحق به ثنائي جزر القمر زايدو يوسف وميزياني ماوليدا، بعد منافسات شرسة لم تكن نتائجها كافية للعبور. هذا الخروج لا يقلل من إمكانياتهم، بل يعكس تطور مستوى المنتخبات الأفريقية وصعوبة المنافسة في القارة.
ختاماً، يترقب الشارع الرياضي العربي والعالمي ما سيفعله سفراء “روشن” في الأدوار الإقصائية، حيث ستكون الأنظار مسلطة عليهم لتأكيد جدارة الدوري السعودي كواحد من أقوى الدوريات خارج القارة الأوروبية.


