في ليلة درامية على ملعب "الأوليمبيكو"، ودع نادي روما منافسات كأس إيطاليا لكرة القدم من دور الستة عشر، عقب خسارته القاسية والمثيرة أمام ضيفه تورينو بنتيجة 2-3. وتأتي هذه الهزيمة لتعمق جراح فريق العاصمة الذي لا يزال يبحث عن استعادة أمجاده في هذه البطولة التي استعصت عليه لسنوات طويلة، حيث يعود آخر تتويج لروما بلقب الكأس إلى عام 2008، مما يجعل الخروج المبكر ضربة موجعة لطموحات الجماهير والإدارة على حد سواء.
تفاصيل المباراة والسيناريو المثير
شهدت المباراة تقلبات عديدة حبست أنفاس الحاضرين، حيث أنهى تورينو الشوط الأول متقدماً بهدف نظيف سجله المهاجم الاسكتلندي تشي آدامز في الدقيقة 35 عبر تسديدة قوية ومتقنة من خارج منطقة الجزاء، عجز حارس روما عن التصدي لها. ومع انطلاق الشوط الثاني، أظهر روما رغبة قوية في العودة، ونجح بالفعل في إدراك التعادل في الثواني الأولى (الدقيقة 46) عن طريق المدافع الإسباني ماريو هيرموسو، الذي استغل تمريرة حاسمة من الجامايكي ليون بايلي.
لم تدم فرحة أصحاب الأرض طويلاً، حيث عاد الضيوف لمباغتة كتيبة المدرب جان بييرو غاسبيريني، وسجل تشي آدامز هدفه الشخصي الثاني وهدف التقدم لفريقه في الدقيقة 52 بعد تمريرة مميزة من الكرواتي نيكولا فلاتشيتش. وفي محاولة لإنقاذ الموقف، دفع المدرب باللاعب الشاب أنتونيو أرينا، الذي لم يخيب الظن وسجل هدف التعادل برأسية رائعة في الدقيقة 81، بعد أقل من دقيقة على نزوله بديلاً.
رقم قياسي وهدف قاتل
هدف أنتونيو أرينا لم يكن مجرد هدف تعادل، بل كان حدثاً تاريخياً، حيث أصبح ابن الـ16 عاماً أول لاعب من مواليد عام 2009 يسجل هدفاً لأحد أندية الدوريات الأوروبية الكبرى في كافة المسابقات، وفقاً لإحصائيات "أوبتا". وبينما كانت المباراة تتجه نحو ركلات الترجيح لحسم المتأهل، فاجأ التركي إميرهان إيكهان الجميع بتسجيل هدف الفوز القاتل لتورينو في الدقيقة 90 إثر ركلة ركنية، مكرراً تفوق فريقه في معقل روما بعد الفوز السابق في الدوري.
عقدة الكأس وغياب الألقاب
تكتسب هذه الخسارة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي لنادي روما في مسابقة كأس إيطاليا. يُعتبر "الجيالوروسي" أحد أكثر الأندية تتويجاً باللقب تاريخياً (9 ألقاب)، لكنه يعاني من صيام طويل عن منصات التتويج في هذه المسابقة منذ أكثر من 15 عاماً. الخروج من هذا الدور يزيد من الضغوط على الفريق في ظل المنافسة الشرسة في الدوري الإيطالي، ويطرح تساؤلات حول قدرة الفريق على التعامل مع المباريات الإقصائية الحاسمة.
مواجهة نارية في ربع النهائي
بهذا الانتصار الثمين، حجز تورينو مقعده في الدور ربع النهائي، حيث تنتظره مواجهة من العيار الثقيل أمام حامل اللقب وبطل الدوري إنتر ميلان. وكان إنتر قد تأهل لهذا الدور بعد اكتساحه لفريق فينيتسيا بخمسة أهداف مقابل هدف، مما يعد بمواجهة تكتيكية وبدنية قوية بين تورينو الطامح لمواصلة مفاجآته وإنتر الساعي للحفاظ على هيمنته المحلية.


