مهرجان الرياض للمسرح: عروض ثكنة سلام والصرام توثق التحولات

مهرجان الرياض للمسرح: عروض ثكنة سلام والصرام توثق التحولات

ديسمبر 21, 2025
7 mins read
تغطية لفعاليات اليوم السادس من مهرجان الرياض للمسرح، تشمل تحليل مسرحيتي ثكنة سلام والصرام، وورشة الارتجال، مع تسليط الضوء على تطور المسرح السعودي.

واصل مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثالثة ترسيخ مكانته كمنصة ثقافية رائدة في المملكة العربية السعودية، حيث شهدت فعاليات يومه السادس زخماً فنياً وحضوراً جماهيرياً لافتاً، عكست من خلاله الفرق المشاركة تطور الأدوات الفنية والدرامية للمسرح السعودي. وتأتي هذه الدورة امتداداً للحراك الثقافي المتنامي الذي تقوده هيئة المسرح والفنون الأدائية، بهدف تعزيز البنية التحتية للفنون وتمكين المواهب الوطنية، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة المنبثقة عن رؤية المملكة 2030.

ورش عمل تخصصية لتطوير المهارات

واستهل المهرجان يومه ببرنامج تدريبي مكثف، حيث أقيمت ورشة عمل متخصصة بعنوان «فن الارتجال المسرحي» قدمها المدرب خالد عمر. وركزت الورشة على تأصيل مفاهيم الارتجال كأداة أساسية للممثل المحترف، متجاوزة المفهوم التقليدي للخروج عن النص إلى كونه تقنية ذهنية وجسدية تعزز من سرعة بديهة الممثل وقدرته على التكيف مع المتغيرات المفاجئة على خشبة المسرح، وهو ما يساهم في رفع جودة الأداء التمثيلي وضمان استمرارية العرض بسلاسة.

«ثكنة سلام».. جدلية الحرب والأمان

وفي إطار العروض التنافسية، قدمت فرقة «دي بي هاوس» مسرحية «ثكنة سلام» من تأليف وإخراج عبدالإله الصيخان. وقدم العمل معالجة فلسفية عميقة لمفهوم المكان، حيث يتحول المنزل من ملاذ للسكينة إلى ثكنة عسكرية باردة، طارحاً تساؤلات وجودية حول أثر النزاعات في تشويه الفطرة الإنسانية. وقد أشاد الناقد المسرحي أحمد المالكي في قراءته للعرض باللغة البصرية العالية والرمزية المكثفة التي وظفها المخرج، مشيراً إلى أن العمل نجح في نقل المشاهد من حيز الفرجة إلى مساحة التفكير والتأمل في ثنائية الحرب والسلام.

«الصرام».. توثيق لمرحلة التحول الاقتصادي

ومن جانب آخر، أعادت مسرحية «الصرام» لفرقة «اللقطة القريبة» الجمهور إلى حقبة زمنية مفصلية في تاريخ المملكة، وتحديداً في محافظة الأحساء. العمل الذي ألفه عبدالعزيز السماعيل وأخرجه سلطان النوه، سلط الضوء على التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي رافقت اكتشاف النفط، وكيف أثر ذلك على نمط الحياة الزراعية التقليدية وموسم جني التمور (الصرام). وأكد الناقد يحيى العلكمي أن المسرحية لم تكن مجرد سرد تاريخي، بل وثيقة فنية رصدت مشاعر الحنين والاغتراب وتغير الهوية الاجتماعية مع ظهور الصناعة النفطية.

أهمية المهرجان وتأثيره الثقافي

يكتسب مهرجان الرياض للمسرح أهميته من كونه حاضنة حقيقية للإبداع، حيث لا يقتصر دوره على العرض فقط، بل يتعداه إلى خلق بيئة نقدية بناءة وتوثيق الذاكرة المسرحية. ويساهم هذا الحراك في تعزيز القوة الناعمة للمملكة وإبراز هويتها الثقافية للعالم، مؤكداً أن المسرح السعودي بات يمتلك لغة ناضجة قادرة على مناقشة القضايا المحلية ببعد إنساني عالمي، ومزج التراث بالحداثة في قوالب فنية مبتكرة.

Go up