في خطوة تهدف إلى تنظيم بيئة الأعمال الهندسية والإنشائية في العاصمة السعودية، اعتمد مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض رسميًا "دليل مصطلحات أعمال ومشاريع البنية التحتية". وتأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود الحثيثة لتوحيد اللغة الفنية والإجرائية المستخدمة في هذا القطاع الحيوي، بما يضمن رفع مستوى الفهم المشترك بين كافة الأطراف المعنية، سواء من الجهات الحكومية أو شركات القطاع الخاص.
سياق التنمية العمرانية في الرياض
يأتي إطلاق هذا الدليل في وقت تشهد فيه منطقة الرياض تحولات عمرانية وتنموية غير مسبوقة، تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030. ومع تزايد حجم المشاريع الكبرى، بدءًا من شبكات النقل العام وصولًا إلى مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات، برزت الحاجة الملحة لوجود مرجع موحد يزيل أي غموض في المصطلحات المتداولة. فغياب اللغة المشتركة غالبًا ما يؤدي إلى تباين في التفسيرات، مما قد يتسبب في تأخير المشاريع أو تضارب في التنسيق بين الجهات الخدمية المختلفة.
أهداف الدليل وأهميته الاستراتيجية
أوضح المركز أن الدليل لا يقتصر دوره على كونه مسردًا لغويًا، بل يمثل أداة تنظيمية تهدف إلى:
- توحيد المفاهيم: تقديم تعريفات دقيقة وواضحة لكل مصطلح وفق الأدوات النظامية، مما يسهل فهم طبيعة الأعمال.
- تعزيز التواصل: ردم الفجوة بين المخططين والمنفذين والمشرفين من خلال لغة موحدة.
- حفظ المعرفة المؤسسية: توثيق المصطلحات يسهم في استدامة المعرفة ونقل الخبرات للأجيال القادمة من المهندسين والإداريين.
أبرز المصطلحات والنماذج المعتمدة
تضمن الدليل تفصيلاً دقيقًا لعدد من المصطلحات الجوهرية التي تحكم العلاقة بين المركز والجهات المنفذة، ومن أبرزها:
- أنواع التراخيص: ميز الدليل بوضوح بين "ترخيص المخطط" للمشاريع المعتمدة ضمن المخططات التفصيلية، و"الترخيص الطارئ" المخصص لأعمال الصيانة العاجلة التي تمس السلامة العامة أو البيئة، بالإضافة إلى "الترخيص العاجل" و"الترخيص الذاتي" للجهات التي تنفذ أعمالها بمواردها الخاصة.
- التصاريح: تم تعريف "التصريح" كوثيقة للمنشآت العاملة، بما في ذلك "تصريح الصيانة العامة" المحدد بنطاق جغرافي وزمني.
- الحوكمة والرقابة: شمل الدليل تعريفات لـ "اللجنة المختصة" بالنظر في التظلمات، وتصنيف "المخالفات" إلى جسيمة وغير جسيمة، مما يعزز الشفافية في تطبيق العقوبات.
الأثر المتوقع على قطاع البنية التحتية
من المتوقع أن يسهم هذا الدليل في رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ في مشاريع الرياض، حيث يؤدي وضوح المصطلحات إلى تسريع إجراءات استخراج التراخيص وتقليل النزاعات التعاقدية الناتجة عن سوء الفهم. كما يعزز الدليل من جاذبية بيئة الاستثمار في قطاع المقاولات والبنية التحتية، حيث يفضل المستثمرون العمل في بيئة تنظيمية تتسم بالوضوح والشفافية.
واختتم المركز تأكيده بأن هذا الدليل يُعد وثيقة استرشادية قابلة للتطوير، حيث سيتم مراجعته وتحديثه دوريًا لمواكبة أي تغييرات في الأنظمة واللوائح، مما يضمن استمرار توافقه مع التطورات المتسارعة في المشهد الحضري لمدينة الرياض.


