أعلنت شركة أسمنت الرياض، اليوم، عن خطوة استراتيجية هامة في مسيرتها التشغيلية بتوقيع عقد مع فرع شركة "تشينغدو ديزاين ريسيرتش إنستيتيوت"، يهدف إلى تحويل خطوط الإنتاج للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من الوقود السائل. وأوضحت الشركة في بيان رسمي نُشر على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، أن القيمة الإجمالية للعقد تبلغ 59.4 مليون ريال سعودي، ويمتد تنفيذه لفترة تصل إلى 12 شهراً.
تفاصيل العقد والتحول الاستراتيجي
يأتي هذا الاتفاق بصيغة "تسليم مفتاح"، حيث ستتولى الشركة المنفذة كافة الأعمال الهندسية والإنشائية اللازمة لإتمام عملية التحول. وتعد هذه الخطوة جزءاً محورياً من خطة الشركة لرفع كفاءة عملياتها، حيث من المتوقع أن يسهم المشروع بشكل مباشر في تحسين موثوقية العمليات التشغيلية، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الإنتاج وخفض التكاليف التشغيلية فور بدء التشغيل الفعلي للمشروع.
سياق برنامج إزاحة الوقود السائل
لا يعد هذا التحرك من "أسمنت الرياض" حدثاً معزولاً، بل يأتي في إطار التوجه الوطني الشامل للمملكة العربية السعودية عبر "برنامج إزاحة الوقود السائل". هذا البرنامج الطموح، الذي تشرف عليه منظومة الطاقة والصناعة في المملكة، يهدف إلى استبدال الوقود السائل (مثل الزيت الخام والديزل) المستخدم في المرافق الصناعية ومحطات الكهرباء، بالغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا البرنامج في توفير كميات ضخمة من النفط الخام للتصدير بدلاً من حرقه محلياً، مما يعزز من العوائد الاقتصادية للمملكة.
الأثر الاقتصادي والبيئي ورؤية 2030
من الناحية الاقتصادية، يعتبر قطاع الأسمنت من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وبالتالي فإن التحول إلى الغاز الطبيعي سيوفر ميزة تنافسية لشركة أسمنت الرياض من خلال تقليل فاتورة الطاقة وصيانة الأفران، نظراً لأن الغاز يعتبر وقوداً أنظف وأكثر كفاءة في الاحتراق مقارنة بالوقود السائل.
أما على الصعيد البيئي، فإن المشروع يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "السعودية الخضراء"، حيث يسهم استخدام الغاز الطبيعي في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الأثر البيئي للعمليات الصناعية. ويعكس هذا التوجه التزام الشركات الوطنية الكبرى بمعايير الاستدامة البيئية، ودعم جهود وزارة الصناعة والثروة المعدنية في بناء قطاع صناعي متطور ومستدام وصديق للبيئة.


