في تصريح أثار اهتمام مجتمع اللاعبين، أكد الخبير التقني ورئيس قسم الدراسات العامة بالكلية التقنية بجدة، نايف الثبيتي، أن لعبة Resident Evil 9 المرتقبة، والتي تشير التسريبات إلى أنها قد تحمل اسم Resident Evil Requiem، تمثل لحظة مفصلية في تاريخ السلسلة الشهيرة، محذراً في الوقت ذاته من أنها لن تكون مناسبة إطلاقاً للفئات العمرية الصغيرة نظراً لتوجهها نحو الرعب النفسي العميق.
إرث من الرعب: نظرة على تاريخ سلسلة Resident Evil
منذ انطلاقتها الأولى في عام 1996 على جهاز PlayStation، رسخت سلسلة Resident Evil (المعروفة في اليابان باسم Biohazard) مكانتها كأيقونة في عالم ألعاب الفيديو، حيث لم تكتفِ بتحقيق نجاح تجاري ضخم فحسب، بل أسست لنوع جديد من الألعاب يُعرف بـ “رعب البقاء” (Survival Horror). على مدار أكثر من عقدين ونصف، تطورت السلسلة بشكل كبير، فانتقلت من زوايا الكاميرا الثابتة والأجواء الضيقة في أجزائها الأولى، إلى منظور الشخص الثالث الموجه نحو الأكشن في Resident Evil 4، ثم إلى منظور الشخص الأول الذي أعاد تعريف الرعب النفسي في Resident Evil 7: Biohazard. هذا التطور المستمر جعل كل إصدار رئيسي جديد حدثاً عالمياً يترقبه الملايين، ليس فقط لمعرفة مصير شخصياتهم المفضلة، بل لرؤية كيف ستدفع Capcom حدود الرعب مرة أخرى.
تحليل الخبير: عودة للجذور أم ثورة جديدة؟
يرى الثبيتي أن الترقب المحيط بالجزء التاسع لا يتعلق فقط بكونه تكملة للقصة، بل بكونه خطوة قد تعيد تعريف هوية السلسلة من جديد. وأشار إلى أن التوقعات العالية تعود بشكل كبير إلى ترحيب اللاعبين بفكرة العودة إلى جذور الرعب الحقيقي، وأسلوب البقاء، والأجواء القاتمة المشحونة بالتوتر، وهي العناصر التي شكلت روح السلسلة في بداياتها. وأضاف أن التسريبات تشير إلى توجه اللعبة نحو تصميم عالم مفتوح أو على الأقل مناطق واسعة تمنح اللاعب حرية أكبر في الاستكشاف، وهو ما يطرح تحدياً كبيراً للمطورين لتحقيق توازن دقيق بين حرية الحركة والحفاظ على الشعور بالخطر المحدق والرعب النفسي العميق.
التأثير العالمي وأهمية الرقابة الأبوية
لا يقتصر تأثير Resident Evil على صناعة الألعاب، بل يمتد ليكون ظاهرة ثقافية عالمية تشمل الأفلام والمسلسلات والكتب المصورة. ومع هذا التأثير الواسع، تأتي مسؤولية كبيرة. وهنا، شدد الثبيتي على الجانب الأهم في حديثه، وهو التأثير المحتمل لمثل هذه الألعاب على الأطفال والمراهقين. وأوضح أن هذا النوع من المحتوى، بما يحمله من مشاهد عنيفة وأجواء نفسية مكثفة، غير مناسب إطلاقاً للأطفال وقد يؤثر فيهم سلباً. وأضاف أن الحل لا يكمن في المنع، بل في تفعيل أدوات الرقابة الأبوية المتاحة على جميع منصات الألعاب، والتي تتيح للآباء التحكم في المحتوى الذي يصل لأبنائهم بناءً على التصنيفات العمرية الرسمية (مثل ESRB و PEGI و GCAM في المملكة العربية السعودية)، مما يضمن توفير بيئة لعب آمنة ومناسبة لكل فئة عمرية.
ونصح الثبيتي بضرورة توفير بيئة لعب أقل اندماجاً في حال السماح للمراهقين بتجربة اللعبة تحت إشراف، مثل اللعب في مكان مضاء جيداً وبدون استخدام سماعات رأس عازلة، حيث تساهم المؤثرات الصوتية بشكل كبير في تعميق تجربة الرعب. في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على أن تنجح Capcom في تقديم تجربة مبتكرة تحافظ على إرث السلسلة العريق، مع التأكيد على دور المجتمع والأسرة في توجيه اللاعبين نحو المحتوى المناسب لأعمارهم.


