في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، وجّه المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رينارد انتقادات لاذعة وغير مسبوقة إلى نجم ريال مدريد والمنتخب المغربي براهيم دياز، وذلك على خلفية إضاعته لركلة جزاء حاسمة أمام منتخب السنغال في اللحظات الأخيرة من المباراة الختامية لكأس الأمم الإفريقية. هذه التصريحات لم تكن مجرد عتاب فني، بل حملت في طياتها رسائل قوية حول الانضباط والمسؤولية الوطنية.
غضب رينارد: قلة احترام لانتظار دام عقوداً
رينارد، الذي يشرف حالياً على تدريب المنتخب السعودي ويمتلك تاريخاً عريضاً مع الكرة الإفريقية، عبّر عن استيائه الشديد من الطريقة التي تعامل بها دياز مع الموقف. وفي حديثه لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، أكد رينارد أن إهدار ركلة جزاء في توقيت مصيري لا يمكن تصنيفه ضمن الأخطاء العادية. وقال بلهجة حادة: «من الطبيعي أن يُهدر أي لاعب ركلة جزاء، فهذا جزء من اللعبة، لكن عندما يحدث ذلك في ظروف استثنائية ومباراة نهائية، لا مجال للتسامح مع الرعونة. ما حدث يُعدّ قلة احترام لبلدٍ كامل ولشعبٍ ينتظر التتويج القاري وتكرار إنجاز عام 1976 منذ ما يقارب الخمسين عاماً».
الخبير الإفريقي وتاريخ من الأمجاد
تكتسب كلمات رينارد وزناً ثقيلاً نظراً لخبرته الكبيرة في القارة السمراء. فالمدرب الفرنسي ليس غريباً على الأجواء المشحونة للنهائيات الإفريقية، حيث سبق له قيادة المنتخب المغربي بين عامي 2016 و2019، ونجح في إعادتهم إلى كأس العالم بعد غياب طويل. والأهم من ذلك، هو المدرب الوحيد الذي توج بلقب كأس الأمم الإفريقية مع منتخبين مختلفين: زامبيا في معجزة كروية عام 2012، وكوت ديفوار في عام 2015. هذا السجل الحافل يجعله مدركاً تماماً لحجم الضغوط النفسية التي تتطلبها مثل هذه المباريات، ومبديًا في الوقت ذاته تعاطفه مع الناخب الوطني وليد الركراكي الذي وجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه.
استحضار التجربة السعودية: درس عبدالله الحمدان
ولتدعيم وجهة نظره حول ضرورة الجدية والمسؤولية، استشهد رينارد بموقف تربوي صارم اتخذه خلال مسيرته مع المنتخب السعودي. وعاد بذاكرته إلى منافسات كأس العرب، مستحضراً واقعة المهاجم عبدالله الحمدان. وأوضح رينارد: «بعيداً عن أي مقارنة فنية، عشت موقفاً مشابهاً من حيث الاستهتار خلال مواجهة سابقة أمام المنتخب المغربي، حين أقدم أحد لاعبي فريقي، عبد الله الحمدان، على تنفيذ ركلة جزاء بطريقة (بانينكا) الاستعراضية بشكل غير موفق. لم أتردد وقتها في اتخاذ إجراء تأديبي، حيث طلبت منه مرافقتي إلى المؤتمر الصحفي والاعتذار علنًا للجماهير وزملائه». وأشار رينارد إلى أن هذه المواقف تبني شخصية اللاعب وتضع حداً للتصرفات الفردية التي قد تكلف المنتخبات ألقاباً غالية.
تأثير التصريحات والمسؤولية الفردية
أعادت هذه التصريحات القوية الجدل إلى الواجهة بشأن حجم المسؤولية الفردية التي يتحمّلها النجوم الكبار في اللحظات الحاسمة. فبينما يرى البعض أن كرة القدم لعبة جماعية والأخطاء واردة، يرى فريق آخر، يتزعمه رينارد في هذا الرأي، أن ارتداء قميص المنتخب الوطني في نهائي قاري يفرض على اللاعب التخلي عن الاستعراض واللعب بأقصى درجات الواقعية، خاصة عندما تكون آمال أمة بأكملها معلّقة على قرار أو تسديدة واحدة قد تغير مجرى التاريخ الرياضي للبلاد.


