إطلاق 61 كائناً فطرياً نادراً في محمية الملك خالد لدعم البيئة

إطلاق 61 كائناً فطرياً نادراً في محمية الملك خالد لدعم البيئة

ديسمبر 25, 2025
10 mins read
شهدت محمية الملك خالد إطلاق 61 كائناً فطرياً نادراً، منها المها العربي وظباء الريم، ضمن جهود المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لتحقيق رؤية المملكة 2030.

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية واستعادة توازنها البيئي، أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالتعاون الوثيق مع هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، برنامجاً بيئياً طموحاً تمثل في إعادة توطين 61 كائناً فطرياً مهدداً بالانقراض في محمية الملك خالد الملكية. يأتي هذا الحدث ليعزز جهود المملكة في إثراء التنوع الأحيائي وتنمية السياحة البيئية، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030.

تفاصيل الكائنات المطلقة وأهميتها البيئية

شملت عملية الإطلاق حزمة متنوعة من الكائنات الفطرية المحلية التي تم إكثارها وتأهيلها بعناية فائقة، وتضمنت القائمة:

  • 10 من المها العربي: وهو الحيوان الذي يمثل رمزاً وطنياً وقصة نجاح عالمية للمملكة في إنقاذه من الانقراض.
  • 34 من ظباء الريم: المعروفة بجمالها وسرعتها وتكيفها مع البيئة الصحراوية.
  • 7 من ظباء الإدمي: التي تعد جزءاً أصيلاً من السلسلة الغذائية في المنطقة.
  • 10 أرانب برية: لتعزيز التوازن الطبيعي في الغطاء النباتي.

وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين هذه الكائنات من ممارسة دورها الطبيعي في بيئتها الأصلية، مما يسهم في استعادة النظم البيئية المتدهورة وتحسين جودة الغطاء النباتي.

سياق تاريخي وجهود وطنية مستمرة

لا يعد هذا الإطلاق حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لتاريخ طويل من جهود الحفاظ على البيئة في المملكة، والتي بدأت منذ عقود بإنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها (سابقاً). وتكتسب هذه الجهود زخماً غير مسبوق في ظل رؤية 2030، حيث تسعى المملكة لحماية 30% من مساحتها البرية والبحرية بحلول عام 2030. وتُعد عودة المها العربي إلى البراري السعودية بعد أن كان منقرضاً في البرية خلال سبعينيات القرن الماضي، واحدة من أبرز قصص النجاح العالمية في مجال الحفاظ على الأنواع، مما يجعل كل عملية إطلاق جديدة ترسيخاً لهذا الإنجاز التاريخي.

تطبيق أعلى المعايير العالمية

أكد الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، أن هذه المبادرة تُنفذ وفق أدق المعايير والممارسات العالمية المعتمدة في برامج إعادة التوطين (IUCN). وأشار إلى أن المركز يعتمد على أحدث التقنيات لرصد وتتبع المجموعات الفطرية بعد إطلاقها عبر أطواق التتبع والأقمار الصناعية، لجمع البيانات العلمية وفهم التحديات والممكنات التي تضمن بقاءها وتكاثرها بشكل مستدام.

التكامل المؤسسي والأثر الاقتصادي

من جانبه، أوضح الدكتور طلال بن عبد الله الحريقي، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المحمية، أن هذا العمل يجسد عمق التكامل بين الجهات المعنية بالبيئة. وتتجاوز أهمية هذا الحدث البعد البيئي لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية؛ حيث تساهم استعادة الحياة الفطرية في تنشيط السياحة البيئية، وجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها للاستمتاع بمشاهدة هذه الكائنات في موائلها الطبيعية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الطبيعة.

محمية الملك خالد: إرث طبيعي وتاريخي

تجدر الإشارة إلى أن محمية الملك خالد الملكية، التي تقع بالقرب من العاصمة الرياض وتمتد على مساحة تناهز 1162 كيلومتراً مربعاً، تعد واحدة من أهم المحميات الملكية الثماني في المملكة. تمتاز المحمية بتضاريسها المتنوعة وتكويناتها الجيولوجية الفريدة، بالإضافة إلى غطاء نباتي كثيف (خاصة في منطقة الثمامة)، مما يجعلها بيئة مثالية لاحتضان هذه الكائنات. كما تزخر المحمية بقيمة تاريخية كبيرة ومواقع أثرية، مما يجعل مشروع إعادة التوطين فيها خطوة حيوية لدمج التراث الطبيعي بالتراث الثقافي للمنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى