تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم: الصلاحيات والأهداف

تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم: الصلاحيات والأهداف

يناير 25, 2026
10 mins read
تعرف على تفاصيل تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بعد موافقة مجلس الوزراء. خطوة استراتيجية لتعزيز حضور المملكة دولياً في اليونسكو والمنظمات الدولية.

شهدت المملكة العربية السعودية خطوة تنظيمية هامة بصدور قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على تنظيم اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وهو القرار الذي يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم لتعزيز حضور المملكة في المحافل الدولية. يأتي هذا التنظيم ليمنح اللجنة الشخصية الاعتبارية المستقلة مالياً وإدارياً، مع ربطها تنظيمياً بوزير الثقافة، واتخاذ العاصمة الرياض مقراً رئيساً لها، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها القيادة لهذا الكيان الحيوي.

سياق تاريخي ودور محوري

تعتبر اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بمثابة حلقة الوصل الأساسية والجسر الدبلوماسي بين المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية الكبرى، وتحديداً منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو). وعلى مدار عقود، لعبت المملكة دوراً فاعلاً في هذه المنظمات، إلا أن التنظيم الجديد يأتي لمأسسة هذا الدور وتوحيد الجهود المشتتة سابقاً، مما يضمن تنسيقاً أعلى مستوى بين مختلف القطاعات الحكومية المعنية بملفات التربية والثقافة والعلوم.

أهداف استراتيجية تواكب رؤية 2030

لا ينفصل هذا الحراك التنظيمي عن مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث يهدف التنظيم بشكل مباشر إلى تعزيز القوة الناعمة للمملكة وتصدير ثقافتها للعالم، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير منظومات التعليم والبحث العلمي. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في رفع كفاءة التمثيل السعودي في الخارج، وزيادة فرص تسجيل المواقع التراثية السعودية في قوائم التراث العالمي، ودعم ترشيح الكفاءات الوطنية لتولي مناصب قيادية في المنظمات الدولية، وهو ما يعزز من الثقل الجيوسياسي والثقافي للمملكة إقليمياً وعالمياً.

صلاحيات واسعة لتعزيز الشراكات

منح التنظيم الجديد اللجنة حزمة من الصلاحيات الواسعة لتمكينها من أداء مهامها بمرونة عالية، ومن أبرزها:

  • رسم السياسات: إعداد الاستراتيجيات الوطنية للتعاون مع المنظمات الدولية واعتماد الخطط والبرامج التنفيذية.
  • التمثيل الدولي: تمثيل المملكة في المؤتمرات والاجتماعات الدولية، وتنسيق أعمال الوفود والبعثات الرسمية.
  • تطوير الشراكات: إقرار الاتفاقيات الدولية، ودراسة القرارات والتوصيات الصادرة عن المنظمات الدولية ومتابعة تنفيذ المناسب منها.
  • استضافة الفعاليات: النظر في طلبات استضافة المؤتمرات والمنتديات العالمية داخل المملكة، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة عالمية.

هيكل إداري وحوكمة فعالة

لضمان تكامل الأدوار، نص التنظيم على أن يرأس اللجنة وزير الثقافة، بينما يشغل وزير التعليم منصب نائب الرئيس، مما يضمن التناغم بين قطاعي الثقافة والتعليم. وتضم العضوية ممثلين رفيعي المستوى (لا تقل مرتبتهم عن الخامسة عشرة) من وزارات محورية مثل الخارجية، والإعلام، والبيئة والمياه والزراعة، بالإضافة إلى هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. هذا التنوع في العضوية يضمن شمولية القرار وتغطية كافة الجوانب ذات الصلة بعمل المنظمات الدولية.

آليات العمل والتمويل

أرسى التنظيم قواعد دقيقة للحوكمة المالية والإدارية، حيث تتكون موارد اللجنة من الاعتمادات المخصصة في ميزانية وزارة الثقافة، بالإضافة إلى الهبات والمنح، مع إيداع الأموال في البنك المركزي السعودي. كما ألزم التنظيم اللجنة برفع تقارير سنوية مفصلة خلال 60 يوماً من نهاية السنة المالية، تتضمن الإنجازات والتحديات، لضمان الشفافية والمحاسبة وقياس الأثر بشكل دوري.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى