تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، مساء غدٍ الأحد، صوب المملكة العربية السعودية، وتحديداً مدينة جدة، حيث يحتضن ملعب "الجوهرة المشعة" (مدينة الملك عبدالله الرياضية) المواجهة النارية المرتقبة بين الغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني. وتأتي هذه المباراة لتؤكد مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية، حيث دأبت على استضافة هذه البطولة بنظامها الجديد، مما أضفى عليها طابعاً جماهيرياً وتسويقياً استثنائياً يتجاوز الحدود الإسبانية.
وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة تتجاوز مجرد التنافس على لقب محلي؛ فهي تمثل صراعاً تكتيكياً بين مدرستين، واختباراً حقيقياً لمشاريع الأندية هذا الموسم. تاريخياً، لطالما كان "الكلاسيكو" مقياساً لمدى جاهزية القطبين للهيمنة الأوروبية والمحلية، حيث تشير الإحصائيات في المواسم الثلاثة الأخيرة إلى أن المتوج بلقب السوبر غالباً ما يكمل طريقه نحو حصد لقب الليغا، مما يضع ضغوطاً مضاعفة على كلا المدربين.
مستقبل تشابي ألونسو على المحك
يدخل ريال مدريد اللقاء وسط أجواء مشحونة تحيط بمدربه تشابي ألونسو. فبعد فترة من التخبط والنتائج التي وضعت مستقبله في مهب الريح، نجح ألونسو في إعادة التوازن لسفينة "الميرينغي"، محققاً خمسة انتصارات متتالية، كان آخرها الفوز المثير على أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي. ويرى المراقبون أن الفوز غداً لن يمنح ألونسو لقبه الأول كمدرب للريال فحسب، بل سيشتري له الوقت والهدوء اللازمين لاستكمال مشروعه، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت عن عدم قناعة الرئيس فلورنتينو بيريز الكاملة به، وتفكيره السابق في إقالته عقب الخسارة أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال.
مبابي.. ورقة الحسم والمخاطرة المحسوبة
وفي سياق التحضيرات الفنية، تلقى النادي الملكي دفعة معنوية هائلة بوصول هدافه الفرنسي كيليان مبابي إلى جدة، بعد تعافيه النسبي من إصابة في الركبة. ورغم التوقعات الطبية التي كانت تشير لغيابه، أكد ألونسو أن مشاركة مبابي واردة، واصفاً القرار بـ "المخاطرة المحسوبة" ونافياً أن يكون الفريق في حالة "كاميكاز" انتحارية. ويُعد مبابي السلاح الأبرز للريال هذا الموسم بتسجيله 29 هدفاً في 24 مباراة، وسجله التهديفي المميز أمام برشلونة يجعله "رجل اللحظة" كما وصفه مدرب الخصم.
برشلونة فليك.. الثقة والرغبة في التأكيد
على الجانب الآخر، يدخل برشلونة اللقاء بمعنويات مرتفعة تحت قيادة مدربه الألماني هانزي فليك، منتشياً بانتصاره الساحق على أتلتيك بلباو بخماسية نظيفة. ويسعى النادي الكتالوني لتكرار سيناريو الموسم الماضي حين كان الفوز بالسوبر نقطة تحول قادته لحصد الألقاب. ورغم إشادة فليك بقدرات مبابي، إلا أنه ذكّر الجميع بتفوق فريقه في المواجهات المباشرة الموسم الماضي، مؤكداً عزمه على حسم اللقب.
معضلة الهجوم المدريدي
فنيا، يواجه ألونسو معضلة في توظيف نجومه، حيث شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في مستوى فينيسيوس جونيور الذي صام عن التهديف في آخر 16 مباراة، مقابل توهج البرازيلي الآخر رودريغو الذي استعاد حاسته التهديفية بقوة. هذا التباين يضع المدرب أمام خيارات صعبة لضمان التوازن الهجومي أمام دفاعات برشلونة المنظمة.
وفي الختام، لخص تيبو كورتوا، حارس عرين الملكي، المشهد بوضوح قائلاً: "علينا الفوز، لقد خسرنا نهائيين أمامهم العام الماضي"، مما ينذر بمعركة كروية طاحنة ستشهدها جدة، وسط حضور جماهيري متوقع يتجاوز 55 ألف متفرج، ليؤكد مجدداً أن الكلاسيكو هو أكثر من مجرد مباراة.


