ريال مدريد يواجه القضاء بسبب ضوضاء سانتياغو برنابيو

ريال مدريد يواجه القضاء بسبب ضوضاء سانتياغو برنابيو

يناير 22, 2026
8 mins read
القضاء الإسباني يدرس محاكمة ريال مدريد جنائياً بسبب التلوث الضوضائي في سانتياغو برنابيو. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على خطط النادي الاقتصادية.

يواجه نادي ريال مدريد الإسباني، أحد أعرق الأندية الرياضية في العالم، تحدياً قانونياً غير مسبوق بعيداً عن المستطيل الأخضر. فقد مهدت العدالة الإسبانية الطريق لاحتمالية إقامة محاكمة جنائية ضد النادي الملكي، وذلك على خلفية قضايا تتعلق بـ “التلوث الضوضائي” الصادر عن ملعب “سانتياغو برنابيو” المجدد حديثاً، وفقاً لوثائق قضائية حديثة.

تفاصيل القرار القضائي والاتهامات الموجهة

استناداً إلى وثيقة اطلعت عليها وكالة فرانس برس، أصدرت قاضية التحقيق في مدريد أمراً قضائياً بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير، اعتبرت فيه أن هناك “مؤشرات كافية” لتصنيف الإزعاجات الصوتية التي اشتكى منها سكان حي تشامارتين كمخالفة جنائية. وأوضحت القاضية أن سلسلة الحفلات الموسيقية التي استضافها الملعب بين 26 نيسان/أبريل و8 أيلول/سبتمبر 2024، والتي تضمنت حفلاً ضخماً للنجمة العالمية تايلور سويفت، قد تجاوزت الحدود الصوتية المسموح بها من قبل بلدية مدريد بشكل متكرر.

وتطال هذه الإجراءات القانونية شركة “ريال مدريد استاديو”، الذراع التشغيلي للملعب، بالإضافة إلى خوسيه أنخل سانشيس، المدير العام للنادي واليد اليمنى للرئيس فلورنتينو بيريز. ويستند الاتهام إلى أن النادي وضع ملعبه تحت تصرف منظمي الحفلات وهو على علم مسبق بأن العزل الصوتي للمنشأة غير كافٍ لمنع تسرب الضوضاء، مما يشكل خطراً محتملاً على الصحة العامة وجودة حياة السكان المجاورين.

السياق الاقتصادي ومشروع التجديد الضخم

لفهم أبعاد هذه الأزمة، يجب النظر إلى السياق الاقتصادي لمشروع تجديد “سانتياغو برنابيو”. لقد استثمر ريال مدريد مبلغاً فلكياً يقدر بنحو 1.76 مليار دولار لتحويل ملعبه التاريخي إلى تحفة معمارية ومركز ترفيهي يعمل على مدار العام، وليس فقط في أيام المباريات. تضمنت التجديدات تقنيات متطورة مثل السقف القابل للطي والأرضية المتحركة التي تسمح بتخزين العشب، بهدف استضافة الحفلات الموسيقية والمؤتمرات والأحداث الرياضية الأخرى (مثل التنس وكرة السلة) لتعظيم الإيرادات.

كانت الخطة الاستراتيجية للنادي تعتمد بشكل كبير على هذه الفعاليات غير الكروية لسداد ديون التجديد وزيادة الدخل السنوي لمنافسة الأندية المملوكة لدول، إلا أن هذه العوائق القانونية قد تشكل ضربة قوية للنموذج الاقتصادي الجديد للنادي.

التحديات الجغرافية وتأثير الجوار

تكمن جذور المشكلة في الموقع الجغرافي الفريد لملعب سانتياغو برنابيو. على عكس العديد من الملاعب الحديثة التي تُبنى في ضواحي المدن أو المناطق الصناعية، يقع معقل ريال مدريد في قلب حي “تشامارتين” الراقي، حيث تحيط به المباني السكنية بشكل مباشر وملاصق. هذا القرب الشديد يجعل من الصعب جداً عزل الصوت الصادر عن الحفلات الموسيقية الصاخبة مقارنة بمباريات كرة القدم.

ونتيجة لهذه الشكاوى والضغوط القانونية، اضطر النادي منذ أيلول/سبتمبر 2024 إلى تعليق أو نقل العديد من الحفلات المقررة إلى ملعب “متروبوليتانو” الخاص بالغريم التقليدي أتلتيكو مدريد، والذي يقع في منطقة أكثر عزلة خارج النطاق العمراني الكثيف، مما يبرز التباين في التخطيط العمراني بين الملعبين وتأثيره على استدامة الفعاليات الترفيهية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى