أثار الثنائي البرازيلي، فينيسيوس جونيور وإندريك، موجة من الغضب العارم بين أوساط جماهير ريال مدريد، وذلك عقب التصرفات التي رصدتها الكاميرات خلال اللحظات الأخيرة من فوز الفريق الملكي الشاق والمعقد على نظيره تالافيرا في إطار منافسات دور الـ32 من بطولة كأس ملك إسبانيا.
وعلى الرغم من أن ريال مدريد نجح في حجز بطاقة العبور إلى دور الـ16 بشق الأنفس، إلا أن الأداء العام للفريق والسلوكيات الجانبية لبعض النجوم خطفت الأضواء من النتيجة الرقمية. فقد كان الميرينجي قاب قوسين أو أدنى من توديع البطولة مبكراً أمام منافس ينشط في دوري الدرجة الثالثة (تالا فيرا دي لا رينا)، في مباراة حبست الأنفاس وانتهت بنتيجة 3-2 لصالح الضيوف.
تفاصيل المباراة الدرامية وتألق مبابي
شهدت المباراة تقلبات مثيرة، حيث افتتح النجم الفرنسي كيليان مبابي التسجيل لريال مدريد، معززاً موقعه كقائد للهجوم، قبل أن يساهم المدافع مانويل فاراندو في تعقيد مهمة فريقه بتسجيل هدف عكسي في مرماه. ورغم نجاح أصحاب الأرض في تقليص الفارق مع انطلاقة الشوط الثاني، عاد مبابي ليوسع الفارق بتسجيله الهدف الثالث.
إلا أن الدقائق الأخيرة حملت سيناريو مرعباً لعشاق الملكي، حيث انتفض فريق تالافيرا وسجل الهدف الثاني، مكثفاً ضغطه لتعديل النتيجة، لولا براعة الحارس الأوكراني أندري لونين الذي ذاد عن مرماه ببسالة في اللحظات الحاسمة، مؤمناً فوزاً لم يكن سهلاً على الإطلاق.
الضحك في وقت التوتر.. شرارة الغضب
النقطة الفاصلة التي فجرت غضب المدريديستا لم تكن الأداء الفني فحسب، بل لقطة فيديو انتشرت كالنار في الهشيم للثنائي فينيسيوس وإندريك. ففي الدقيقة 91، وبينما كانت النتيجة تشير إلى تقدم هش (3-2) والجماهير تضع أيديها على قلوبها خوفاً من سيناريو التعادل والإقصاء، التقطت العدسات اللاعبين وهما يدخلان في نوبة ضحك ومزاح على مقاعد البدلاء.
هذا المشهد جاء متناقضاً تماماً مع حالة التوتر الشديد التي كان يعيشها المدرب تشابي ألونسو والجهاز الفني على خط التماس، حيث كان القلق بادياً على وجوههم خشية ضياع التأهل في الثواني الأخيرة. واعتبرت الجماهير أن هذا السلوك ينم عن قلة اكتراث وعدم تقدير لحساسية الموقف ولشعار النادي في لحظات الحسم.
سياق الكأس ومخاطر مفاجآت الصغار
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ ريال مدريد في بطولة كأس ملك إسبانيا، وهي البطولة التي طالما شكلت عقبة للفريق الملكي أمام أندية الدرجات الدنيا. فذاكرة الجماهير لا تزال تحتفظ بذكريات مؤلمة لخروج الفريق أمام أندية مغمورة في سنوات سابقة، مما يجعل أي تهاون في مثل هذه المباريات أمراً غير مقبول جماهيرياً وإعلامياً.
وتُعد مباريات الكأس بنظام خروج المغلوب أرضاً خصبة للمفاجآت، حيث تتلاشى الفوارق الفنية وتلعب الروح القتالية والتركيز الذهني الدور الأكبر. ومن هنا، يأتي النقد اللاذع للثنائي البرازيلي، حيث يُنتظر من نجوم الصف الأول إظهار أعلى درجات الاحترافية والجدية، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل وحتى على دكة البدلاء، تصديراً لصورة الالتزام الكامل بأهداف الفريق.
ومن المتوقع أن يلقي هذا التصرف بظلاله على الأيام المقبلة داخل أروقة الفالديبيباس، حيث تفرض تقاليد ريال مدريد الصارمة احترام المنافس والجمهور في جميع الظروف، وقد يضطر الجهاز الفني أو الإداري للتنبيه على اللاعبين بضرورة الحفاظ على التركيز والجدية حتى صافرة النهاية، خاصة في المباريات التي لا تحتمل القسمة على اثنين.


