حققت شبكة القطيف الصحية إنجازاً وطنياً بارزاً يُضاف إلى سجل نجاحات القطاع الصحي في المنطقة الشرقية، بانتزاعها المركز الثاني على مستوى المملكة العربية السعودية في التصفيات النهائية لمؤتمر الرؤى المبتكرة لممارسات صيدلة المستشفيات السابع «IHOP7». وقد جاء هذا التتويج خلال الفعاليات التي نظمتها وزارة الصحة في العاصمة الرياض، ليعكس حجم الجهود المبذولة في تطوير منظومة الرعاية الصيدلانية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
مشروع استراتيجي لسد الفجوة وتحقيق الريادة
جاء هذا الاستحقاق النوعي عبر إدارة الشؤون الصيدلانية بالشبكة، التي شاركت بمشروع تحسيني استراتيجي حمل عنوان «من الفجوة إلى الريادة: التحول الذكي في تخطيط واستدامة المستحضرات الصيدلانية». وقد تمكن المشروع من التفوق على منافسين أقوياء يمثلون عشرة قطاعات صحية كبرى تأهلت للتصفيات النهائية، مما يبرز كفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على ابتكار حلول عملية للتحديات الصحية.
واستند المشروع الفائز إلى منهجية عمل دقيقة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، ركزت بشكل أساسي على التخطيط الاستراتيجي الأمثل للمخزون الدوائي. وتضمن المشروع تفعيل آليات متابعة رقمية دقيقة ومستمرة للأداء، تهدف لضمان استدامة توفر الأدوية للمرضى دون انقطاع، وهو ما يمثل حجر الزاوية في الأمن الدوائي للمنشآت الصحية.
مواكبة التحول الصحي ورؤية 2030
يأتي هذا الإنجاز في سياق تحول شامل يشهده القطاع الصحي في المملكة، متناغماً مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي أحد برامج رؤية المملكة 2030. حيث تسعى المنظومة الصحية إلى تعزيز كفاءة الإنفاق، وتحسين سلاسل الإمداد، والاعتماد على الحلول الذكية والتقنية لضمان وصول الخدمات العلاجية لمستحقيها بأعلى معايير الجودة. ويُعد نجاح شبكة القطيف في هذا المضمار دليلاً على نجاح استراتيجيات اللامركزية في التجمعات الصحية وقدرتها على إدارة مواردها بكفاءة عالية.
نتائج ملموسة وانعكاسات مباشرة على المرضى
أسفرت هذه المبادرة عن مخرجات ملموسة انعكس أثرها المباشر والإيجابي على المستفيدين، حيث نجحت الشبكة في تقليل «البنود الصفرية» للأدوية بنسبة عالية جداً. هذا الإنجاز ساهم بشكل فعال في إنهاء معاناة المرضى السابقة في البحث عن الأدوية، وضمن حصولهم على خططهم العلاجية في الوقت المناسب دون تأخير، مما يرفع من نسب الشفاء والالتزام الدوائي.
كما ساهم هذا التحول الذكي في رفع معدلات رضا المستفيدين بشكل لافت وفق مؤشر «Press Ganey» العالمي المعتمد لقياس تجربة المريض. وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى المشروع إلى تعزيز كفاءة الإنفاق المالي من خلال موازنة دقيقة بين متوسط قيمة الشراء وعدد بنود الأدوية المتوفرة، محققاً بذلك معادلة صعبة تجمع بين الجودة وترشيد التكاليف.
نموذج يُحتذى به في الرعاية الصحية
نالت هذه النتائج الإيجابية، التي شملت انخفاضاً ملحوظاً في شكاوى المرضى على المدى البعيد، إشادة واسعة من لجان التحكيم والخبراء في المؤتمر. وأكد المختصون أن تجربة القطيف تمثل نموذجاً يحتذى به يمكن تعميمه على مستوى التجمعات الصحية الأخرى، لتعزيز إدارة الموارد الصيدلانية وتحسين تجربة المريض في كافة أرجاء المملكة.


