يواصل مركز الأمير فيصل بن بندر للأورام، التابع لتجمع القصيم الصحي، تسطير فصول جديدة من التميز الطبي في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلانه عن نجاح الحالة الثالثة ضمن برنامج زراعة النخاع العظمي الذاتية. ويُعد هذا الإنجاز خطوة متقدمة تعكس التطور المتسارع في الخدمات الصحية التخصصية بالمناطق، وتؤكد الجاهزية العالية للمركز سواء من الناحية السريرية أو التقنية لتقديم رعاية تضاهي المراكز العالمية.
تحول نوعي في الخدمات الصحية المناطقية
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة عند النظر إليها في سياق تطور الرعاية الصحية في المملكة. فلقد كانت عمليات زراعة النخاع العظمي وعلاجات الأورام المعقدة لسنوات طويلة حكراً على المدن الرئيسية والمراكز الطبية الكبرى، مما كان يضطر المرضى في المناطق الأخرى لتحمل عناء السفر والانتظار. ويأتي نجاح تجمع القصيم الصحي في توطين هذه الخدمة الدقيقة ليمثل نقلة نوعية في لامركزية الخدمات العلاجية المعقدة، مما يضمن وصول الرعاية الصحية المتقدمة للمستفيدين في أماكن إقامتهم.
كفاءات وطنية ومعايير عالمية
أوضح تجمع القصيم الصحي أن البرنامج يسير بخطى ثابتة منذ تدشينه، حيث تمت العمليات الثلاث بنجاح تام وفق أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة دولياً. واللافت في هذا الإنجاز هو الاعتماد على سواعد وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً، تدير منظومة علاجية متكاملة تبدأ من مراحل التقييم الدقيق للحالة، مروراً بالتجهيز والعزل، وصولاً إلى مرحلة الزراعة والمتابعة الدقيقة، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير السلامة ومكافحة العدوى لضمان سلامة المرضى ذوي المناعة المنخفضة.
أبعاد إنسانية واجتماعية للإنجاز
لا يقتصر أثر هذا النجاح على الجانب الطبي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة. فتمكين المرضى من تلقي العلاج التخصصي بالقرب من ذويهم يساهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار النفسي للمريض، وهو عامل حاسم في رحلة الشفاء من الأورام. كما أن توفر الخدمة محلياً يرفع عن كاهل الأسر الأعباء المالية والاجتماعية المترتبة على السفر والإقامة خارج المنطقة، مما يحسن تجربة المريض بشكل جذري.
مواكبة رؤية المملكة 2030
يأتي هذا التوسع في الخدمات الطبية الدقيقة كترجمة عملية لمستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تسهيل الوصول للخدمات الصحية ورفع كفاءة التشغيل. ويؤكد نجاح زراعة النخاع الثالثة في القصيم على المضي قدماً نحو تحقيق الاكتفاء الطبي المناطقي، وتوطين العلاجات المتقدمة، مما يعزز من جودة الحياة ويضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الرعاية الصحية الشاملة والمستدامة.


