عدم تصحيح مخالفات الإيجار: إجراءات الهيئة العامة للعقار

عدم تصحيح مخالفات الإيجار: إجراءات الهيئة العامة للعقار

ديسمبر 28, 2025
8 mins read
تعرف على ضوابط الهيئة العامة للعقار عند عدم تصحيح مخالفات الإيجار خلال 10 أيام، والإجراءات النظامية المترتبة لضمان حقوق المؤجر والمستأجر في السعودية.

أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن اعتماد ضوابط جديدة وحاسمة تهدف إلى تصحيح مخالفات الأحكام النظامية التي تنظم العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الهيئة المستمر لرفع مستوى الامتثال في السوق العقارية، وتعزيز الشفافية، وضمان حماية حقوق جميع الأطراف المتعاقدة.

مهلة العشرة أيام والإجراءات المترتبة

أكدت الهيئة العامة للعقار أن عدم تصحيح المخالفة من قبل الأطراف المعنية خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز عشرة أيام عمل، يمنح الهيئة الحق الكامل في اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لفرض الامتثال. وتشمل هذه الإجراءات صلاحيات تنفيذية تهدف إلى إعادة التوازن للعلاقة التعاقدية، ومن أبرزها:

  • تعديل قيمة الأجرة الإجمالية بما يتوافق مع الأنظمة.
  • إلزام الأطراف بتجديد عقد الإيجار وتوثيقه بما يتوافق مع الأحكام المعتمدة في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار "إيجار".

السياق التنظيمي ودور شبكة "إيجار"

لفهم أهمية هذه الضوابط الجديدة، يجب النظر إلى السياق التاريخي والتنظيمي للسوق العقارية في المملكة. منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، شهد القطاع العقاري تحولات جذرية تهدف إلى تنظيم السوق والقضاء على العشوائية. وتُعد شبكة "إيجار" إحدى الركائز الأساسية لهذا التحول، حيث ألزمت الأنظمة بتوثيق العقود إلكترونيًا لتكون سندات تنفيذية معتمدة لدى الجهات القضائية.

وقد ساهمت هذه التنظيمات خلال السنوات الماضية في تقليص النزاعات العقارية بشكل ملحوظ، حيث كان عدم وضوح بنود العقود أو عدم توثيقها سبباً رئيسياً في إشغال المحاكم بقضايا الإيجارات. وتأتي الضوابط الجديدة لتسد الثغرات المتعلقة بالمماطلة في تصحيح الأوضاع المخالفة، مما يعزز من كفاءة السوق.

الإجراءات عند تعذر التصحيح وحقوق "حسن النية"

راعت الضوابط الجديدة الحالات التي قد يتعذر فيها تصحيح المخالفة لأسباب خارجة عن الإرادة أو بسبب تغير المراكز القانونية. ففي حال تعذر تصحيح المخالفة بسبب قيام المؤجر بتأجير العقار لمستأجر آخر "حسن النية" (أي لا يعلم بالمخالفة السابقة)، فإن الإجراء النظامي ينتقل من المعالجة الإدارية لدى الهيئة إلى المسار القضائي.

في هذه الحالة، يُحال النزاع إلى المحكمة المختصة للفصل فيه وفق الإجراءات الشرعية والنظامية. وشددت الهيئة على نقطة جوهرية وهي أن تطبيق هذه الضوابط الإدارية لا يُسقط حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية التي لحقت بهم جراء هذه المخالفات.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرار

يحمل هذا القرار أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة تتجاوز مجرد تصحيح مخالفة فردية. فعلى الصعيد الاقتصادي، يعزز الحزم في تطبيق الأنظمة من ثقة المستثمرين في القطاع العقاري السكني والتجاري، حيث يضمن المستثمر والمستأجر وجود مرجعية نظامية واضحة وسريعة التنفيذ.

أما اجتماعياً، فإن استقرار العلاقة الإيجارية يساهم في الاستقرار الأسري للمستأجرين، ويضمن للمؤجرين عوائد استثمارية منتظمة دون الدخول في دوامة النزاعات الطويلة. ويؤكد بدء العمل بهذه الضوابط من تاريخ اعتمادها عزم الجهات المعنية على المضي قدماً في حوكمة القطاع العقاري بشكل شامل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى