بولندا تؤجل الانضمام لمنطقة اليورو وتتمسك بالزلوتي

بولندا تؤجل الانضمام لمنطقة اليورو وتتمسك بالزلوتي

يناير 25, 2026
7 mins read
وزير المالية البولندي يؤكد عدم استعجال بلاده للانضمام لمنطقة اليورو، مشيراً إلى تفوق الاقتصاد البولندي بفضل عملة الزلوتي والمرونة المالية التي توفرها.

أكد وزير المالية البولندي، أندريه دومانسكي، في تصريحات حديثة أثارت اهتمام الأوساط الاقتصادية الأوروبية، أن بلاده لا تخطط للتعجيل في إجراءات الانضمام إلى منطقة اليورو، مفضلة الاحتفاظ بعملتها الوطنية "الزلوتي" في الوقت الراهن. وجاءت هذه التصريحات لتعكس الثقة المتزايدة في أداء الاقتصاد البولندي الذي أظهر مرونة عالية وقدرة على النمو تفوقت على العديد من الاقتصادات الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي.

تصريحات دومانسكي لصحيفة فايننشال تايمز

وفي مقابلة حصرية مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أوضح دومانسكي أن الحجج التقليدية التي كانت تدفع الدول سابقاً للتخلي عن عملاتها الوطنية لصالح العملة الأوروبية الموحدة قد تراجعت قوتها بالنسبة لوارسو. وأشار الوزير إلى أن البيانات الاقتصادية والأبحاث المتاحة لدى الحكومة البولندية تدعم بقوة خيار الحفاظ على الزلوتي البولندي كأداة مالية فعالة، قائلاً: "اقتصادنا الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة بمعظم الاقتصادات التي تعتمد اليورو عملة لها".

الأهمية الاستراتيجية للعملة الوطنية

يأتي هذا الموقف البولندي مستنداً إلى حقائق اقتصادية ملموسة؛ حيث يعتبر الاقتصاديون أن الاحتفاظ بالعملة المحلية يمنح البنك المركزي البولندي استقلالية في السياسة النقدية، مما يسمح له بالتحكم في أسعار الفائدة وتعديل سعر الصرف لامتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية. وقد أثبتت هذه المرونة جدواها خلال الأزمات المالية السابقة، حيث تمكنت بولندا من تجنب الركود الذي ضرب جيرانها في منطقة اليورو، مما عزز القناعة بأن التخلي عن "الزلوتي" قد يجرّد البلاد من خط دفاعي اقتصادي هام.

الخلفية التاريخية والالتزامات الأوروبية

من الناحية التاريخية، انضمت بولندا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004، وبموجب شروط الانضمام، فهي ملزمة نظرياً بتبني اليورو في مرحلة ما، حيث لا تمتلك خيار "الانسحاب" (Opt-out) الرسمي الذي تمتلكه الدنمارك. ومع ذلك، لم تحدد المعاهدات موعداً نهائياً لهذا الانضمام، مما منح وارسو مساحة للمناورة وتأجيل الخطوة إلى أجل غير مسمى، مشترطة أن يكون الانضمام مفيداً للاقتصاد الوطني أولاً وقبل كل شيء.

المشهد الإقليمي والمقارنات الاقتصادية

تأتي تصريحات الوزير البولندي في وقت تشهد فيه منطقة اليورو تحديات نمو متباينة، بينما تسعى دول أخرى مثل بلغاريا حثيثاً للانضمام إلى العملة الموحدة. وفي المقابل، تتبنى دول مثل التشيك والمجر مواقف مشابهة لبولندا، مفضلة التريث. ويرى المحللون أن النمو الاقتصادي القوي الذي حققته بولندا في السنوات الأخيرة، والذي جعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في القارة العجوز، يعطيها اليد العليا في اتخاذ قرار السيادة النقدية دون ضغوط خارجية، مما يجعل من "الزلوتي" رمزاً للنجاح الاقتصادي البولندي المستقل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى