بولندا تنشئ أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا: التفاصيل

بولندا تنشئ أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا: التفاصيل

يناير 24, 2026
7 mins read
بولندا تعلن توقيع عقد لإنشاء أكبر نظام مضاد للمسيّرات في أوروبا نهاية يناير. المشروع بتكلفة ملياري يورو يهدف لحماية حدود الناتو الشرقية من التهديدات الروسية.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة الأمن الدفاعي في القارة العجوز، أعلن وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، أن بلاده بصدد توقيع عقد تاريخي بحلول نهاية شهر يناير الجاري، يهدف إلى إنشاء أكبر نظام مضاد للطائرات المسيّرة في أوروبا. ويأتي هذا الإعلان كجزء من خطة شاملة لتحصين الحدود الشرقية لبولندا، التي تمثل أيضاً الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي.

تفاصيل المشروع الدفاعي الضخم

أكد الوزير البولندي في تصريحات لصحيفة "غازيتا فيبورتشا" أن المفاوضات بين وكالة التسلح البولندية وكونسورتيوم دولي قد اكتملت بالفعل، تلبية لـ "حاجة عملياتية عاجلة". ومن المقرر أن يعتمد النظام الجديد على دمج تقنيات متطورة من مزودين محليين بالتعاون مع شركات عالمية رائدة. ورغم عدم الكشف عن القيمة النهائية للعقد في التصريح الأخير، إلا أن التقديرات الحكومية السابقة أشارت إلى أن تكلفة بناء "درع" متكامل مضاد للمسيّرات قد تصل إلى نحو ملياري يورو.

وأشار الوزير إلى التعاون القائم مع شركات كبرى، مذكراً بتوقيع عقد سابق مع مجموعة "أندوريل" الأمريكية، بالإضافة إلى محادثات جارية مع شركة "كونغسبرغ" النرويجية، مما يعكس رغبة وارسو في تنويع مصادر التكنولوجيا الدفاعية لضمان الفاعلية القصوى.

سياق جيوسياسي متوتر وتعزيزات غير مسبوقة

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق الجيوسياسي المتفجر في المنطقة. تقع بولندا في موقع جغرافي حساس، حيث تشترك في الحدود مع أوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً، وكذلك مع بيلاروسيا ومقاطعة كالينينغراد الروسية. وقد دفعت هذه التحديات وارسو إلى رفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى نحو 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى بين دول حلف الناتو، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة من حيث النسبة المئوية للناتج المحلي.

وتواجه بولندا تهديدات متزايدة تتنوع بين الهجمات السيبرانية، والضغط عبر الهجرة غير الشرعية المفتعلة من قبل بيلاروسيا، بالإضافة إلى اختراقات جوية متكررة لصواريخ ومسيّرات روسية ضلت طريقها أو اخترقت الأجواء لفترات وجيزة، مما جعل تأمين الأجواء أولوية قصوى للأمن القومي البولندي.

التعاون مع أوكرانيا ودروس الحرب

تتابع القيادة العسكرية البولندية عن كثب تطورات حرب المسيّرات في أوكرانيا، التي أثبتت أن الطائرات بدون طيار هي سلاح حاسم في المعارك الحديثة. وفي هذا الإطار، أبدت وارسو اهتماماً كبيراً بالتقنيات الأوكرانية في مجال المسيّرات التي تطورت بشكل مذهل خلال سنوات الحرب الأربع.

وفي سياق الدعم المستمر لكييف، عرضت بولندا مؤخراً تسليم ما تبقى لديها من مقاتلات "ميغ-29" سوفياتية الصنع إلى أوكرانيا، شريطة ضمان حماية الأجواء البولندية من قبل الحلفاء، مما يؤكد التزام وارسو بدعم جارتها مع الحرص على عدم انكشاف دفاعاتها الخاصة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى