الفلبين تحذر من بركان مايون: تدفق للحمم وخطر الانفجار

الفلبين تحذر من بركان مايون: تدفق للحمم وخطر الانفجار

يناير 8, 2026
7 mins read
المعهد الفلبيني لعلم البراكين يحذر من الاقتراب من بركان مايون بعد رصد تدفق للحمم وانهيارات صخرية. تعرف على تاريخ البركان الأكثر نشاطاً في الفلبين.

أصدر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (PHIVOLCS)، اليوم الخميس، تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين والسياح من الاقتراب من محيط بركان “مايون”، وذلك تزامناً مع رصد نشاط بركاني ملحوظ واستمرار تدفق الحمم البركانية من فوهته. ويأتي هذا التحذير في إطار الإجراءات الاحترازية لتجنب أي كوارث بشرية قد تنجم عن تصاعد النشاط الجيولوجي في المنطقة.

رصد نشاط زلزالي وصخري مكثف

وفي تفاصيل التقرير الفني، أوضح الدكتور تيريسيتو باكولكول، رئيس المعهد، أن أجهزة الرصد سجلت بيانات مقلقة حتى صباح اليوم، حيث تم رصد زلزال بركاني واحد، بالإضافة إلى 162 حالة انهيار صخري، و50 تدفقاً كثيفاً للحمم البركانية. وتشير هذه المؤشرات إلى حالة من عدم الاستقرار في القشرة الأرضية المحيطة بالبركان، مما يستدعي أقصى درجات الحيطة والحذر.

مايون: المخروط المثالي والخطر الكامن

يقع بركان “مايون” في مقاطعة ألباي بجزيرة لوزون، ويشمخ بارتفاع يصل إلى 2462 متراً فوق سطح البحر. ويُعد هذا البركان واحداً من أشهر المعالم السياحية في الفلبين والعالم، حيث يجذب الآلاف من متسلقي الجبال ومحبي الطبيعة سنوياً بفضل شكله المخروطي المتناسق الذي يوصف بـ “المثالي”. ومع ذلك، فإن هذا الجمال الطبيعي يخفي وراءه قوة تدميرية هائلة، حيث يُصنف “مايون” كأكثر البراكين نشاطاً في الأرخبيل الفلبيني.

تاريخ حافل بالثورات البركانية

بالعودة إلى السجلات التاريخية، ثار بركان مايون أكثر من 50 مرة خلال الـ 400 عام الماضية، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة التاريخية والجيولوجية للمنطقة. ولعل الثوران الأكثر مأساوية في تاريخه المسجل وقع في عام 1814، عندما دفنت الحمم والرماد بلدة “كاغساوا” بالكامل، مخلفة وراءها آلاف الضحايا، ولم يتبقَ من تلك البلدة سوى برج الكنيسة الذي لا يزال قائماً حتى اليوم كشاهد على تلك الكارثة.

السياق الجيولوجي: الفلبين وحزام النار

تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة نظراً للموقع الجغرافي للفلبين، حيث تقع الدولة ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن قوس واسع من خطوط الصدع الجيولوجي يحيط بحوض المحيط الهادئ، وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. ويجعل هذا الموقع الفلبين عرضة بشكل مستمر للكوارث الطبيعية، مما يفرض على السلطات الحفاظ على جاهزية عالية لأنظمة الإنذار المبكر وخطط الإجلاء.

إجراءات السلامة والمنطقة المحظورة

وتشدد السلطات الفلبينية باستمرار على ضرورة عدم دخول “منطقة الخطر الدائمة” (PDZ) التي تمتد لنصف قطر يبلغ 6 كيلومترات حول البركان. وكان آخر ثوران كبير للبركان قد سُجل في شهر يونيو من عام 2023، مما اضطر السلطات حينها إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت نحو 20 ألف شخص من السكان المحليين لضمان سلامتهم. ويؤكد الخبراء أن الالتزام بالتعليمات الرسمية والابتعاد عن مناطق الخطر هو السبيل الوحيد للنجاة في ظل تقلبات الطبيعة القاسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى