شهدت السواحل البيروفية، صباح اليوم، هزة أرضية قوية بلغت شدتها 6.2 درجة على مقياس ريختر، مما أثار حالة من الترقب في المنطقة، إلا أن السلطات المختصة سارعت لطمأنة السكان بعدم وجود تهديدات فورية بوقوع موجات مد عاتية (تسونامي).
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
أفاد المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) بأن مركز الزلزال تم رصده على مسافة تقدر بنحو 94 كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مدينة "تروخيو" الساحلية. وقد وقعت الهزة على عمق متوسط تراوح بين 30 و66 كيلومترًا تحت سطح الأرض، وهو عمق يُصنف عادةً ضمن الزلازل الضحلة إلى المتوسطة، التي يشعر بها السكان بشكل واضح ولكنها قد تكون أقل تدميرًا مقارنة بالزلازل السطحية جداً.
وعلى الرغم من قوة الهزة، لم ترد حتى اللحظة أي تقارير رسمية تفيد بوقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية، كما لم تصدر أي تحذيرات دولية أو محلية بشأن احتمالية حدوث تسونامي، وهو ما خفف من وطأة القلق لدى سكان المناطق الساحلية.
البيرو وحزام النار: سياق جيولوجي هام
لا يعد وقوع الزلازل في البيرو حدثًا نادرًا، حيث تقع الدولة جغرافيًا ضمن ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن قوس واسع يمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر، ويشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا كثيفًا، حيث تحدث فيه حوالي 90% من زلازل العالم.
تنتج هذه الزلازل في الغالب عن حركة الصفائح التكتونية، وتحديدًا انزلاق صفيحة "نازكا" المحيطية تحت صفيحة "أمريكا الجنوبية" القارية. هذا الاحتكاك المستمر بين الصفائح يولد طاقة هائلة تتحرر فجأة على شكل هزات أرضية، مما يجعل دول الأنديز مثل البيرو وتشيلي في حالة تأهب دائم لمواجهة الكوارث الطبيعية.
تصاعد النشاط الزلزالي وأنواعه
يأتي هذا الزلزال في وقت يشهد فيه العالم منذ مطلع عام 2025 تواترًا ملحوظًا في الأخبار المتعلقة بالزلازل، حيث تم رصد هزات قوية تتجاوز 6 درجات في مناطق متعددة من آسيا وأمريكا الجنوبية وحوض البحر المتوسط. ولفهم طبيعة هذه الظواهر، يصنف العلماء الزلازل إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الزلازل التكتونية: وهي الأكثر شيوعًا وتدميرًا، وتحدث نتيجة تحرك الصفائح القارية وانزلاقها عبر الفوالق الجيولوجية.
- الزلازل البركانية: وترتبط بشكل مباشر بثوران البراكين وحركة الصهارة (الماغما) في باطن الأرض.
- الزلازل المستحثة: وهي هزات تنتج عن التدخل البشري في الطبيعة، مثل بناء السدود الضخمة، أو عمليات التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط والغاز، والتفجيرات الإنشائية.
وتشير الدراسات الجيولوجية إلى أن المعدل السنوي للزلازل الكبرى (بقوة 7 درجات فأكثر) ظل ثابتًا نسبيًا عبر العقود، إلا أن التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الرصد، والانتشار الواسع لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ساهما في زيادة الوعي العالمي وتغطية هذه الأحداث لحظة وقوعها، مما يعطي انطباعًا بتزايد أعدادها.


