أكد خبراء في القانون أن التطور التكنولوجي السريع جلب معه تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية، ومن أبرز هذه التحديات تداول ملصقات واتساب المسيئة. وفي هذا السياق، أوضح قانونيان لصحيفة “اليوم” أن التعامل غير المشروع مع الصور الشخصية عبر الوسائل التقنية وتحويلها إلى ملصقات دون إذن، يندرج تحت طائلة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، خاصة إذا اقترن ذلك بالإساءة، أو التشهير، أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد.
تطور تشريعات حماية الخصوصية في الفضاء الرقمي
لم يكن ظهور القوانين المنظمة للفضاء الرقمي وليد اللحظة، بل جاء استجابة طبيعية للثورة التكنولوجية التي اجتاحت العالم في العقدين الأخيرين. تاريخياً، مع تزايد استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة الفورية، ظهرت الحاجة الماسة لسن تشريعات تحمي حقوق الأفراد من الانتهاكات الرقمية. وفي المملكة العربية السعودية، تم إقرار نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليضع إطاراً قانونياً صارماً يهدف إلى الحد من التجاوزات التقنية، وحماية الأخلاق والآداب العامة، وضمان الخصوصية التي كفلتها الأنظمة المرعية. هذا النظام شكل نقلة نوعية في التعامل مع الجرائم المستحدثة التي لم تكن مألوفة في العصور السابقة، ليواكب بذلك التطورات التقنية المتسارعة.
عقوبة ملصقات واتساب المسيئة وتفاصيل الغرامات
حذر المستشار القانوني والمحامي بندر محمد حسين العمودي من أن تصميم أو تداول ملصقات واتساب المسيئة التي تحمل وجوه أشخاص دون إذن صريح منهم يعد انتهاكاً صارخاً للحياة الخاصة. ووفقاً للمادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، يُجرم كل فعل يتضمن المساس بالخصوصية عبر إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها. وأكد العمودي أن العقوبات المقررة تشمل السجن لمدة لا تزيد على سنة واحدة، وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. والمفاجأة هنا أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على صانع الملصق فقط، بل تمتد لتشمل كل من يساهم في نشره وتداوله إذا ثبت القصد الجنائي للإساءة أو التشهير.
متى يتحول استخدام الصور إلى جريمة معلوماتية؟
من جانبه، أوضح الباحث القانوني عبدالملك الفاسي أن قضايا استخدام الصور عبر الوسائل التقنية لا تُعد جريمة بشكل تلقائي، بل ترتبط بتوافر أركان وظروف محددة نص عليها النظام. وأشار إلى أن الفعل يصبح مجرماً إذا اقترن بالتشهير، أو تضمن إساءة مباشرة من خلال الصورة ذاتها، أو كان القصد منها الإضرار بالشخص، بالإضافة إلى حالات الابتزاز التي تعد من أخطر صور الاستغلال التقني. وشدد الفاسي على أن النظام وسع نطاق الحماية ليشمل مختلف أشكال النشر الرقمي، مؤكداً أن تكييف الجريمة يخضع لتفاصيل كل حالة وملابساتها الدقيقة.
التأثير المحلي والإقليمي لردع التجاوزات التقنية
إن التطبيق الصارم لهذه العقوبات يحمل أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على مستويات عدة. محلياً، يساهم هذا الحزم القانوني في خلق بيئة رقمية آمنة تعزز من ثقة المواطنين والمقيمين في استخدام التقنية دون خوف من الابتزاز أو التشهير، مما يحمي النسيج المجتمعي من النزاعات والخلافات. وإقليمياً ودولياً، يعكس هذا التوجه التزام المملكة بالمعايير العالمية لحقوق الإنسان الرقمية وحماية البيانات الشخصية، وهو ما يتماشى مع التوجهات الدولية الحديثة التي تضع خصوصية المستخدم في قمة أولوياتها. هذا الردع القانوني يوجه رسالة واضحة بأن الفضاء الافتراضي ليس مكاناً للفوضى أو التعدي على حقوق الآخرين.
خطوات الإبلاغ عن الانتهاكات وحفظ الحقوق
في ختام حديثهما، أوصى الخبراء مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بضرورة توخي الحذر التام وعدم تحويل الصور المتداولة في المجموعات إلى ملصقات دون موافقة أصحابها. وفي حال وقوع ضرر، يحق للمجني عليه اللجوء للجهات المختصة. تبدأ الخطوات بتوثيق الأدلة الرقمية، مثل أخذ لقطات شاشة للمحادثات، ثم تقديم بلاغ رسمي عبر تطبيق “كلنا أمن” أو التوجه إلى أقرب مركز شرطة للمطالبة بالحقين العام والخاص، لضمان اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.


