أعلنت قوات الأمن الباكستانية، في بيان رسمي، نجاحها في توجيه ضربات قاصمة للجماعات المسلحة، تمثلت في القضاء على 12 عنصراً من العناصر الإرهابية الخطرة، وذلك خلال عمليتين أمنيتين منفصلتين تم تنفيذهما بدقة عالية استناداً إلى معلومات استخباراتية مؤكدة في إقليمي خيبر بختونخواه وبلوشستان، اللذين يشهدان توترات أمنية متقطعة نظراً لموقعهما الجغرافي المحاذي للحدود مع أفغانستان.
وفي تفاصيل العمليات، أوضحت المصادر الأمنية أن العملية الأولى جرت في منطقة "كرك" التابعة لإقليم خيبر بختونخواه، حيث رصدت القوات تحركات مشبوهة لمجموعة مسلحة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 8 إرهابيين. وبالتزامن مع ذلك، نفذت وحدات أخرى عملية نوعية في منطقة "قلات" بإقليم بلوشستان، انتهت بمقتل 4 مسلحين آخرين. وقد تمكنت القوات خلال العمليتين من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ومعدات الاتصال التي كانت بحوزة المسلحين، مما يُعد إحباطاً لمخططات تخريبية محتملة.
وتأتي هذه العمليات في سياق أمني معقد تعيشه باكستان، حيث يمثل إقليما خيبر بختونخواه وبلوشستان مسرحاً رئيسياً للمواجهات بين الدولة والجماعات المسلحة. تاريخياً، عانت هذه المناطق من عدم الاستقرار بسبب التضاريس الجبلية الوعرة والحدود الطويلة والمفتوحة مع أفغانستان، والتي طالما استغلها المسلحون للتنقل والاختباء. وتكثف إسلام آباد من جهودها العسكرية والأمنية لفرض سيطرة الدولة ومنع استخدام هذه الأراضي كمنصات لشن هجمات ضد المدنيين أو القوات العسكرية.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن التحول نحو "العمليات القائمة على المعلومات الاستخباراتية" (IBOs) يعكس استراتيجية الجيش الباكستاني الجديدة في التعامل مع التهديدات غير التقليدية، بدلاً من العمليات العسكرية الواسعة التي كانت تُشن في السابق. هذا النهج يهدف إلى تقليل الخسائر الجانبية والتركيز على استئصال القيادات والعناصر الفاعلة في التنظيمات الإرهابية بدقة جراحية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يحمل هذا التصعيد الأمني دلالات هامة، خاصة في ظل المخاوف الدولية من عودة نشاط الجماعات المتطرفة في المنطقة بعد التغيرات السياسية في أفغانستان. وتؤكد باكستان مراراً التزامها بمكافحة الإرهاب ليس فقط لحماية أمنها القومي، بل للمساهمة في الاستقرار الإقليمي، حيث يُنظر إلى استقرار المناطق الحدودية الباكستانية كعامل حاسم في أمن جنوب ووسط آسيا. وتستمر القوات المسلحة الباكستانية في التأكيد على عزمها القضاء على خطر الإرهاب مهما كان الثمن، لضمان أمان المواطنين واستقرار البلاد الاقتصادي والسياسي.


