أعلنت الشرطة الباكستانية، في خطوة تعكس يقظة الأجهزة الأمنية، عن نجاحها في اعتقال أربعة عناصر ينتمون إلى تنظيم “لواء زينبيون” المحظور، وذلك خلال عملية استخباراتية دقيقة نفذتها وحدة مكافحة الإرهاب (CTD) في مدينة كراتشي، المركز الاقتصادي وعاصمة إقليم السند جنوبي البلاد. وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الباكستانية لتجفيف منابع الإرهاب وتفكيك الخلايا النائمة التي تهدد الأمن الداخلي.
تفاصيل العملية الأمنية
أوضحت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الباكستانية في بيان رسمي، أن المعتقلين الأربعة متورطون بشكل مباشر في حوادث اغتيال مستهدفة وقعت خلال الأيام والأسابيع الماضية، مما أثار القلق في الأوساط المحلية. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن هؤلاء العناصر لعبوا دوراً لوجستياً وميدانياً في تسهيل أنشطة عناصر متطرفة أخرى جرى توقيفها في حملات سابقة. وخلال المداهمة، تمكنت القوات الأمنية من ضبط كمية من الأسلحة والذخائر كانت بحوزة الخلية، مما يشير إلى نيتهم تنفيذ هجمات وشيكة.
خلفية عن “لواء زينبيون” والحظر الرسمي
يُعد “لواء زينبيون” أحد الفصائل المسلحة التي وضعتها وزارة الداخلية الباكستانية وسلطة مكافحة الإرهاب الوطنية (NACTA) على قوائم التنظيمات المحظورة. وتتهم السلطات الباكستانية هذا التنظيم بتجنيد مواطنين باكستانيين للقتال في نزاعات خارجية، مما يشكل انتهاكاً لسيادة الدولة وقوانينها، فضلاً عن تورط عناصره في إثارة النعرات الطائفية والعنف المذهبي داخل المدن الباكستانية. ويأتي هذا الحظر ضمن استراتيجية إسلام آباد الصارمة لمنع استخدام أراضيها أو مواطنيها في حروب بالوكالة، وللحفاظ على التوازن الدبلوماسي والأمن المجتمعي.
الأهمية الاستراتيجية لكراتشي
تكتسب هذه العملية أهمية خاصة نظراً لموقعها في كراتشي، التي تُعد العصب الاقتصادي لباكستان. ولطالما عانت هذه المدينة المترامية الأطراف في عقود سابقة من موجات عنف سياسي وطائفي، إلا أن العمليات الأمنية المكثفة التي قادتها القوات شبه العسكرية (Rangers) والشرطة في السنوات الأخيرة نجحت في استعادة الاستقرار بشكل كبير. ويُعد اعتقال هذه الخلية دليلاً على استمرار التحديات الأمنية وضرورة الحفاظ على الجاهزية العالية لمنع عودة مسلسل الاغتيالات المستهدفة التي كانت تشل الحياة في المدينة سابقاً.
السياق الأمني العام في باكستان
تتزامن هذه الاعتقالات مع تصاعد التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان على عدة جبهات، لا سيما في المناطق الحدودية الشمالية الغربية والجنوبية الغربية. وتؤكد العملية في السند أن الأجهزة الأمنية لا تركز فقط على التهديدات القادمة من الحدود، بل تولي اهتماماً كبيراً للتهديدات الداخلية والخلايا المرتبطة بأجندات خارجية. وأكدت وحدة مكافحة الإرهاب أن التحقيقات ما زالت جارية مع المعتقلين لتفكيك شبكة الارتباطات الأوسع للتنظيم داخل كراتشي، والكشف عن أي مخططات تخريبية أخرى قد تكون قيد الإعداد، مما يعزز من رسالة الدولة في عدم التهاون مع أي فصيل يهدد السلم الأهلي.


