باكستان تتلقى 3 عروض لخصخصة الخطوط الجوية في صفقة تاريخية

باكستان تتلقى 3 عروض لخصخصة الخطوط الجوية في صفقة تاريخية

ديسمبر 23, 2025
6 mins read
باكستان تتلقى 3 عروض لخصخصة الخطوط الجوية الباكستانية (PIA) ضمن شروط صندوق النقد الدولي. تعرف على تفاصيل الصفقة التاريخية ومستقبل الناقل الوطني.

في خطوة حاسمة نحو الإصلاح الاقتصادي، تلقت باكستان اليوم الثلاثاء ثلاثة عروض رسمية لخصخصة شركة الطيران الوطنية، الخطوط الجوية الباكستانية (PIA)، والتي تعاني منذ سنوات من أزمات مالية وديون متراكمة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى وقف نزيف الخسائر في المؤسسات المملوكة للدولة.

وقد جرت عملية فتح المزايدة في بث تلفزيوني مباشر لضمان أعلى معايير الشفافية، حيث وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الحدث بأنه مقدمة لـ "أكبر صفقة في تاريخ باكستان". وتنافس في هذه الجولة ثلاثة اتحادات تجارية للحصول على حصة حاكمة تبلغ 75% من أسهم الشركة. وبحسب الشروط الجديدة والمبتكرة للصفقة، سيتعين على الطرف الفائز دفع 7.5% فقط من قيمة العطاء نقداً، بينما يتم إلزام المستثمر بإعادة ضخ النسبة المتبقية والبالغة 92.5% مباشرة في الشركة لتحديث أسطولها وتحسين عملياتها التشغيلية.

سياق اقتصادي ضاغط ودور صندوق النقد الدولي

لا تعد هذه الصفقة مجرد عملية بيع تجارية، بل هي ركيزة أساسية في خطة الإنقاذ الاقتصادي لباكستان. وتعتبر خصخصة الشركات الحكومية الخاسرة، وعلى رأسها الخطوط الجوية، شرطاً جوهرياً ضمن برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 7 مليارات دولار، والذي وافقت عليه إسلام آباد العام الماضي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص العجز المالي واستعادة ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الباكستاني الذي يواجه تحديات تضخمية وديوناً خارجية مرتفعة.

من الريادة إلى الأزمات: خلفية تاريخية

عانت الخطوط الجوية الباكستانية، التي كانت يوماً ما رمزاً للريادة في قطاع الطيران الآسيوي وساهمت في تأسيس شركات طيران عالمية أخرى في عقود سابقة، من تدهور حاد في العقود الأخيرة. تسببت التدخلات السياسية، وسوء الإدارة المزمن، وتضخم أعداد الموظفين في تحويل الشركة إلى عبء ثقيل على ميزانية الدولة.

وزاد الوضع سوءاً في عام 2020، عندما تعرضت الشركة لضربة قاصمة إثر فضيحة تتعلق بتزوير تراخيص الطيارين، مما أدى إلى حظر رحلاتها من قبل وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وقد أدى هذا الحظر إلى حرمان الشركة من أكثر مساراتها ربحية، مما فاقم من خسائرها المالية وجعل الخصخصة الخيار الوحيد المتاح لإنقاذ الناقل الوطني وإعادته إلى الأجواء العالمية بمعايير سلامة موثوقة.

أذهب إلىالأعلى