أكدت مصادر مطلعة ومندوبون عن دول في تحالف "أوبك+"، أن التحالف النفطي العالمي ماضٍ في خططه الرامية إلى تجميد زيادات إنتاج النفط خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة "بلومبرج" اليوم الأحد. وتأتي هذه التأكيدات لتبعث برسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن سياسة العرض والطلب لن تتأثر بشكل فوري بتصاعد التوترات الجيوسياسية في فنزويلا أو مناطق أخرى من العالم.
تفاصيل اجتماع التحالف بقيادة السعودية وروسيا
يعقد التحالف، الذي تقوده المملكة العربية السعودية وروسيا، مؤتمره الشهري المعتاد عبر تقنية الفيديو اليوم الأحد. ومن المقرر أن يراجع الوزراء القرار الاستراتيجي الذي تم اتخاذه لأول مرة في نوفمبر الماضي، والذي يقضي بوقف أي زيادات إضافية في المعروض النفطي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026. ويهدف هذا القرار إلى الحفاظ على توازن السوق بعد فترات سابقة شهدت إنعاشاً للإنتاج، ولضمان استقرار الأسعار في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.
الوضع في فنزويلا وتأثيره على الإمدادات
أشار المندوبون بوضوح إلى أن قرار التحالف بتعليق الزيادات لن يتأثر بالتطورات الدراماتيكية في كاراكاس، بما في ذلك الإطاحة المفاجئة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وعلى الرغم من المخاوف الأولية التي قد تنتاب الأسواق عند حدوث تغييرات سياسية كبرى في دولة عضو في منظمة أوبك، إلا أن البيانات الميدانية تشير إلى استقرار التدفقات النفطية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة يوم أمس السبت، بأن البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة في فنزويلا لم تتضرر جراء سلسلة الهجمات الأمريكية التي استهدفت العاصمة كاراكاس وعدة ولايات أخرى. وأكدت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية المعلومات، أن المنشآت الاستراتيجية تعمل بكامل طاقتها التشغيلية. وتشمل هذه المنشآت "ميناء خوسيه"، الذي يعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الفنزويلي، و"مصفاة أمواي"، بالإضافة إلى مناطق الإنتاج الرئيسية في "حزام أورينوكو" النفطي.
أهمية استقرار أسواق الطاقة عالمياً
تكتسب قرارات "أوبك+" في هذا التوقيت أهمية قصوى للاقتصاد العالمي. فمن الناحية التاريخية، يسعى التحالف دائماً إلى استباق الأزمات من خلال إدارة المعروض بمرونة عالية. ويُعد الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية دون زيادة خطوة تهدف إلى منع حدوث تخمة في المعروض قد تؤدي إلى انهيار الأسعار، وفي الوقت نفسه، يراقب التحالف أي نقص محتمل قد ينتج عن التوترات الجيوسياسية لضمان أمن الطاقة.
ويرى محللون اقتصاديون أن قدرة "أوبك+" على فصل القرارات الفنية والاقتصادية عن الاضطرابات السياسية في الدول الأعضاء تعكس نضجاً في إدارة ملف الطاقة العالمي، مما يعزز من ثقة المستثمرين ويقلل من حدة التقلبات السعرية التي قد تضر بالدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء.


