عمر المهنا والتحكيم السعودي: أزمة الثقة والحلول

عمر المهنا والتحكيم السعودي: أزمة الثقة والحلول

يناير 10, 2026
8 mins read
تحليل لواقع التحكيم السعودي في ظل غياب الثقة بالحكم المحلي، واستعراض لتجربة عمر المهنا كنموذج للنجاح والاستقرار مقارنة بالاعتماد الحالي على الحكام الأجانب.

في عالم كرة القدم، تخلد الذاكرة أسماءً لا ترتبط فقط بالأهداف والبطولات، بل بالقرارات الحاسمة والشخصية القيادية داخل المستطيل الأخضر. ويُعد عمر المهنا أحد أبرز تلك الوجوه التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الرياضة السعودية، ليس فقط كحكم دولي سابق، بل كإداري قاد لجنة الحكام في فترة اتسمت بتحديات كبرى، تاركاً إرثاً يُستدعى كلما عصفت أزمات الثقة بالصافرة المحلية.

السياق التاريخي: حين كانت الصافرة السعودية عالمية

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب العودة قليلاً إلى الوراء. لم يكن التحكيم السعودي مجرد عنصر هامشي في اللعبة، بل كان ركيزة أساسية وصلت إلى العالمية. فقد شهدت العقود الماضية حضوراً لافتاً للحكم السعودي في محافل كأس العالم والمنافسات الآسيوية الكبرى، عبر أسماء مثل فلاج الشنار، عبد الرحمن الزيد، وخليل جلال. في تلك الحقبة، كان الحكم المحلي يتمتع بالحصانة الفنية والثقة الجماهيرية التي تؤهله لإدارة أقوى مباريات الديربي والكلاسيكو دون الحاجة الملحة للاستعانة بالخارج.

أزمة الثقة والهروب إلى الحل الأجنبي

اليوم، تغير المشهد بشكل جذري. باتت الملاعب السعودية تعج بالحكام الأجانب، ليس فقط في المباريات النهائية أو الحساسة، بل حتى في مواجهات الدوري الاعتيادية. وصل الأمر إلى استقطاب حكم رابع من الخارج، في إشارة ضمنية -وإن لم تكن مصرحة- إلى تآكل الثقة في الكفاءات الوطنية. هذا الاعتماد المفرط على "الحل المستورد" خلق فجوة كبيرة، حيث تغيب الصافرة السعودية عن المشهد في البطولات العربية والإقليمية، بينما تحضر صافرات من دول أقل تطوراً كروياً، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التحكيم في المملكة.

تجربة عمر المهنا: التوازن والعدالة

عند استعراض سيرة التحكيم السعودي، تبرز فترة رئاسة عمر المهنا للجنة الحكام كنموذج يستحق الدراسة. رغم أن الأخطاء جزء لا يتجزأ من اللعبة، إلا أن المهنا نجح في فرض هيبة الحكم المحلي وتقليص الاعتماد على الأجانب إلى أدنى الحدود. ولعل الدليل الأبرز على نزاهة وعدالة تلك المرحلة هو تنوع قائمة أبطال الدوري، حيث توجت أندية الفتح، الشباب، الأهلي، النصر، والهلال بالألقاب، مما يدحض نظريات المؤامرة ويؤكد أن الحكم السعودي كان عاملاً مساعداً في استقرار المنافسة وليس عائقاً لها.

التأثير المستقبلي: الحاجة إلى مشروع وطني

إن استمرار تهميش الحكم السعودي لا يضر فقط بالجيل الحالي، بل يقضي على طموح الأجيال القادمة. التطوير لا يعني استبدال المحلي بالأجنبي، بل يعني الاستثمار في التدريب، المعسكرات، والدعم النفسي والمادي. إن العودة إلى استراتيجية التمكين التي كانت سائدة في فترات سابقة، مثل فترة المهنا، ليست ترفاً بل ضرورة ملحة لاستعادة التواجد السعودي في المحافل الدولية.

ختاماً، إن مستقبل التحكيم السعودي لن يُبنى بالحلول الجاهزة، بل بمشروع وطني يعيد للصافرة المحلية هيبتها، ويؤمن بأن ابن البلد ليس مشكلة تبحث عن بديل، بل هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه نهضة الكرة السعودية الشاملة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى