شهدت أسواق الطاقة العالمية، اليوم الإثنين، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد المخاوف بشأن إمدادات الخام. جاء هذا الصعود عقب تقارير رسمية أفادت باعتراض الولايات المتحدة الأمريكية لناقلة نفط في المياه الدولية قبالة سواحل فنزويلا، في خطوة تعكس تشديداً في سياسة العقوبات وتطبيق الحظر على صادرات الطاقة الفنزويلية.
وفي تفاصيل التداولات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 52 سنتاً، أي ما يعادل 0.86%، لتصل إلى مستوى 60.99 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 09:18 بتوقيت جرينتش. وبالتوازي مع ذلك، صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 50 سنتاً، أو 0.88%، ليبلغ سعر البرميل 57.02 دولار. تعكس هذه الأرقام حساسية السوق المفرطة تجاه أي تهديد محتمل لخطوط الإمداد البحرية.
وصرح مسؤولون لوكالة "رويترز" بأن خفر السواحل الأمريكي ينفذ عمليات ملاحقة نشطة لناقلة نفط بالقرب من فنزويلا. وتُعد هذه العملية هي الثانية من نوعها خلال عطلة نهاية الأسبوع، والثالثة في أقل من أسبوعين في حال تكللت بالنجاح، مما يشير إلى استراتيجية أمريكية أكثر صرامة في مراقبة المنافذ البحرية وتضييق الخناق على تجارة النفط الفنزويلية التي تخضع لعقوبات اقتصادية مشددة.
ومن الناحية الجيوسياسية، لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. فمنذ سنوات، تفرض الولايات المتحدة عقوبات قاسية على قطاع النفط الفنزويلي بهدف ممارسة الضغط الاقتصادي والسياسي على حكومة نيكولاس مادورو. وتعتبر فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لاعباً محورياً في معادلة الطاقة، إلا أن إنتاجها وصادراتها تضررا بشدة نتيجة لهذه العقوبات وسوء الإدارة، مما يجعل أي اضطراب إضافي عاملاً مؤثراً في نفسية المتداولين في الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل يزيد من تعقيد المشهد العالمي، أشار المحلل توني سيكامور من شركة "آي جي" إلى أن انتعاش الأسعار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء مدعوماً بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فرض حصار "كامل وشامل" على الناقلات الفنزويلية. وتزامن ذلك مع تقارير تفيد بشن غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيرة استهدفت سفينة تابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي في البحر الأبيض المتوسط، مما يوسع دائرة المخاطر لتشمل ممرات ملاحية حيوية أخرى.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن تزامن هذه الأحداث يعيد تشكيل "علاوة المخاطر" في أسعار النفط. فبينما تحاول الأسواق التوازن بين العرض والطلب، تأتي هذه الاضطرابات الأمنية والسياسية لتذكر المستثمرين بهشاشة سلاسل التوريد في ظل الصراعات الدولية. ومن المتوقع أن تظل الأسواق في حالة ترقب لأي ردود فعل فنزويلية أو تطورات جديدة في سياسات الاعتراض الأمريكية، مما قد يدفع بالأسعار لمزيد من التقلب في الفترة المقبلة.


