ارتفاع أسعار النفط بنسبة 6% مع تصاعد توترات مضيق هرمز

ارتفاع أسعار النفط بنسبة 6% مع تصاعد توترات مضيق هرمز

12.03.2026
11 mins read
سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 6% إثر تصاعد الهجمات الإيرانية على ناقلات في مضيق هرمز، مما يثير مخاوف عالمية من تعطل الإمدادات وتأثير ذلك على الاقتصاد.

شهدت أسعار النفط اليوم الخميس قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة تقارب 6% بالتزامن مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط ووسائل النقل البحري في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط. وقد أثار هذا التصعيد السريع مخاوف جدية وعميقة حيال استمرار الصراع لفترة طويلة، وما قد يترتب عليه من احتمالية تعطل تدفقات الخام عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثيره على أسعار النفط

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وصولاً إلى بحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق بمثابة الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط السائل. وأي تهديد أمني في هذه المنطقة يعيد إلى الأذهان حقبة التوترات الجيوسياسية الكبرى، ويدفع أسعار النفط نحو تقلبات حادة. إن استقرار الملاحة في هذا المضيق ليس مجرد شأن إقليمي، بل هو ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، وأي خلل فيه ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي يهدد برفع معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.

وفي تفاصيل التداولات، صعدت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 5.95 دولار، أي بنسبة 6.47%، لتصل إلى 97.93 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 09:15 بتوقيت غرينتش، وذلك بعدما لامست حاجز الـ 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.25 دولار، أو نحو 6%، ليبلغ 92.50 دولاراً للبرميل. وكان خام برنت قد سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 عند 119.50 دولاراً، قبل أن يتراجع قليلاً إثر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتمالية انتهاء الحرب مع إيران قريباً.

تداعيات الأزمة على الإمدادات والاقتصاد العالمي

حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد يتسبب في أكبر اضطراب لإمدادات الخام في تاريخ الأسواق العالمية. وجاء هذا التحذير رغم موافقة الوكالة على إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو أكبر سحب من نوعه على الإطلاق. وتتعامل الأسواق بحذر شديد مع هذا الإعلان في ظل عدم وضوح الجدول الزمني للتنفيذ، حيث أشار محللون في شركة “بي في إم” إلى أن الافتراض السائد هو توزيع الكميات على 90 يوماً بمعدل 4.5 مليون برميل يومياً.

على الصعيد الدولي، تتجه الدول المستوردة الكبرى لاتخاذ تدابير احترازية صارمة. فقد أفادت مصادر بأن الصين أصدرت أوامر بفرض حظر فوري على صادرات الوقود المكرر خلال شهر مارس، في خطوة استباقية لتفادي أي نقص محتمل في السوق المحلية نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. هذا التأثير المباشر يوضح كيف يمكن لأزمة إقليمية أن تعيد تشكيل سياسات الطاقة لأكبر اقتصادات العالم.

توقعات الخبراء لمسار الأسواق

توقع بنك “جولدمان ساكس” أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 98 دولاراً للبرميل خلال شهري مارس وأبريل، قبل أن يتراجع إلى 71 دولاراً في الربع الرابع. ومع ذلك، حذر البنك من سيناريو المخاطر الصعودية؛ ففي حال تعطل التدفقات عبر المضيق لمدة شهر كامل، قد يقفز متوسط الأسعار إلى 110 دولارات للبرميل. بل وأشار محللون إلى أن الأسعار الفورية قد تتجاوز ذروتها التاريخية المسجلة في عام 2008 عند 147 دولاراً للبرميل إذا استمرت الإمدادات عند مستويات منخفضة.

من جهتها، رفعت مجموعة “سيتي جروب” توقعاتها لأسعار خام برنت إلى 75 دولاراً في الربع الأول، و78 دولاراً في الربع الثاني. وأكد محللو بنك “آي إن جي” أن السبيل الوحيد لرؤية تراجع مستدام في الأسعار يتمثل في استئناف التدفق الطبيعي للخام عبر مضيق هرمز، محذرين من أن الفشل في تحقيق ذلك سيدفع الأسواق لتسجيل مستويات قياسية جديدة.

التطورات الميدانية وتصاعد التوترات الأمنية

على الصعيد الميداني، أكدت شركات أمنية وموانئ أن قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات هاجمت ناقلتي وقود في المياه العراقية، مما أدى إلى اشتعالهما ومقتل أحد أفراد الطاقم. كما أصابت مقذوفات أربع سفن أخرى في مياه الخليج. وفي تطور دبلوماسي لافت، طلبت وزارة الخارجية التايلاندية اعتذاراً رسمياً من إيران بعد تعرض سفينة تايلاندية لقذيفة في مضيق هرمز، مما أجبر طاقمها على الإخلاء إثر نشوب حريق. وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته وكالة تسنيم أن السفينة تم استهدافها بنيران المقاتلات الإيرانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى