سجلت أسعار النفط والغاز ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق خلال تعاملات اليوم الاثنين، استجابةً فورية لتصاعد حدة الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الاضطراب العنيف في الأسواق عقب الهجمات واسعة النطاق التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت الماضي على أهداف في إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما أدى إلى سلسلة من الهجمات الانتقامية التي عمت المنطقة وأثارت ذعر المستثمرين حول العالم.
الأبعاد الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط والغاز
تكتسب هذه التطورات خطورتها من السياق الجغرافي والسياسي للمنطقة، حيث يعتبر الشرق الأوسط الشريان الرئيسي للطاقة في العالم. تاريخياً، لطالما كانت التوترات في الخليج العربي المحرك الأول لتقلبات أسواق الطاقة، نظراً لتركز احتياطيات ضخمة من النفط والغاز في الدول المطلة عليه. وتخشى الأسواق حالياً من تكرار سيناريوهات أزمات الطاقة السابقة، حيث يؤدي انعدام الاستقرار الأمني إلى تهديد مباشر لخطوط الإمداد، مما يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أعلى مستوياتها، وهو ما ينعكس فورياً على أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين البحري.
شلل إمدادات الغاز وصدمة الأسواق الأوروبية
وفي سياق متصل بالأزمة، تفاقم الوضع في أسواق الغاز الطبيعي بشكل دراماتيكي، حيث قفزت الأسعار في أوروبا بأكثر من 50% اليوم الاثنين. جاء هذا الارتفاع الجنوني بعد إعلان شركة "قطر للطاقة" تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال نتيجة هجوم إيراني استهدف مرافقها الإنتاجية. وبحلول الساعة 12:55 بتوقيت جرينتش، ارتفع عقد "تي تي إف" الآجل، الذي يُعد المعيار المرجعي للغاز في أوروبا، بأكثر من 48% ليصل إلى 47.32 يورو للميجاواط/ساعة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 2025.
مخاطر مضيق هرمز وتوقعات بوصول البرميل لـ 100 دولار
تتمثل الكابوس الأكبر للاقتصاد العالمي في احتمالية تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط منتجي النفط في الخليج بأسواق العالم. يمر عبر هذا المضيق يومياً حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي. وأشارت شركة "وود ماكنزي" للاستشارات في مجال الطاقة إلى أن أي توقف طويل الأمد للشحنات عبر المضيق قد يدفع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة قد تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
أداء الأسواق والأرقام الحالية
على صعيد التداولات، تفاعلت الأسواق بقوة مع إعادة الفتح، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 9.4% ليصل إلى 79.70 دولاراً للبرميل، بعد أن كسر حاجز 82 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 7.5% ليصل إلى 71.55 دولاراً للبرميل. وتظل الأنظار معلقة على تطورات الميدان، وسط مخاوف من استهداف المزيد من البنى التحتية النفطية الحيوية في المنطقة.


