النرويج تتجنب حرباً تجارية مع ترامب بسبب غرينلاند

النرويج تتجنب حرباً تجارية مع ترامب بسبب غرينلاند

January 19, 2026
8 mins read
النرويج ترفض الرد الانتقامي الفوري على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بسبب ملف غرينلاند، وتسعى لتجنب حرب تجارية مدمرة وتغليب الحلول الدبلوماسية.

في خطوة تعكس الرغبة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي، أعلنت النرويج، إحدى الدول الأوروبية الثماني التي طالتها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنها لا تعتزم في الوقت الراهن الانجرار إلى سياسة “العين بالعين” أو اتخاذ إجراءات انتقامية فورية ضد الواردات الأمريكية. يأتي هذا الموقف الحذر وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بملف جزيرة غرينلاند.

وصرح رئيس الوزراء النرويجي، يوناس جار ستور، للتليفزيون الرسمي النرويجي بموقف بلاده العقلاني قائلاً: “أعتقد أنه ينبغي التفكير ملياً لتجنب اندلاع حرب تجارية قد تتحوّل إلى دوامة مدمّرة، لا مصلحة لأحد في ذلك”. ورداً على سؤال حول إمكانية تطبيق تدابير مضادة للرسوم التي لوح بها ترامب، أكد ستور أن هذا الأمر “ليس موضع بحث في الوقت الراهن”، مفضلاً القنوات الدبلوماسية والتهدئة على التصعيد.

خلفيات الأزمة: طموح أمريكي في القطب الشمالي

تعود جذور هذه الأزمة المتجددة إلى رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمرة في شراء جزيرة غرينلاند الدنماركية، وهي أكبر جزيرة في العالم. وقد هدد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية التي تعارض هذا التوجه أو التي أرسلت عسكريين إلى الجزيرة. ووفقاً للتهديدات، ستدخل رسوم إضافية بنسبة 10% حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير، مع احتمالية تصاعدها لتصل إلى 25% بحلول الأول من يونيو إذا لم يتم الرضوخ للمطالب الأمريكية.

الأبعاد الاستراتيجية والأمنية

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الدولي الأوسع؛ فالاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس مجرد صفقة عقارية، بل ينبع من أهمية استراتيجية قصوى في منطقة القطب الشمالي. تتزايد المنافسة الدولية في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية والمعادن النادرة، بالإضافة إلى أهميتها كطريق ملاحة جديد مع ذوبان الجليد. وتبرر الإدارة الأمريكية تحركاتها بضرورات “الأمن القومي” لمواجهة التمدد الروسي والصيني المتزايد في المنطقة القطبية، مما يجعل السيطرة على غرينلاند نقطة ارتكاز حيوية لحماية المصالح الغربية والأمريكية.

The potential repercussions of a trade war

يحمل الموقف النرويجي دلالات اقتصادية عميقة؛ فالنرويج، رغم ثرائها النفطي، تعتمد بشكل كبير على التجارة الحرة والأسواق المفتوحة. إن اندلاع حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع في الأسعار، وتباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي الذي لا يزال يتعافى من أزمات سابقة. لذا، يُنظر إلى تصريح رئيس الوزراء النرويجي على أنه محاولة لتغليب لغة المصالح الاقتصادية المشتركة على الخلافات السياسية الحادة.

وفي سياق متصل، شددت الدول المستهدفة بالتهديد الأمريكي، وهي بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، في بيان مشترك، على وحدة موقفها وتضامنها في مواجهة هذه الضغوط، مؤكدة أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لجميع الأطراف.

Leave a comment

Your email address will not be published.

Go up