أعلنت شركة أسمنت المنطقة الشمالية، المدرجة في سوق الأسهم السعودية، عن تلقيها إشعاراً رسمياً من شركة أرامكو السعودية، اليوم الخميس، يفيد بتعديل أسعار منتجات الوقود المستخدمة في عمليات إنتاج الأسمنت. وأوضحت الشركة أن تطبيق الأسعار الجديدة سيبدأ اعتباراً من الأول من يناير لعام 2026، مما يمنح الشركة إطاراً زمنياً للاستعداد والتعامل مع المتغيرات الجديدة في هيكل التكاليف.
وفي بيان نشرته الشركة على موقع “تداول السعودية”، كشفت أسمنت الشمالية أن الأثر المالي المباشر لهذا التعديل سيؤدي إلى ارتفاع في تكلفة الإنتاج بنسبة تقدر بحوالي 11%. ورغم هذا الارتفاع المتوقع، أكدت إدارة الشركة التزامها بالعمل خلال الفترة المقبلة على دراسة وتطبيق كافة السبل الممكنة لتقليل الأثر المالي الناتج عن هذا التعديل، بما يضمن الحفاظ على هوامش ربحية مستدامة.
خطط استباقية لرفع الكفاءة
أكدت الشركة استمرارها في تنفيذ استراتيجياتها الرامية إلى خفض التكاليف التشغيلية ورفع كفاءة الإنتاج. وتأتي هذه الخطوات كجزء من نهج الشركة للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج. وفي هذا السياق، أشارت الشركة إلى أهمية انضمامها إلى “برنامج تنافسية القطاع الصناعي” بدءاً من عام 2024. ويُعد هذا البرنامج ركيزة أساسية ستساهم بشكل فعال في تخفيف الأثر المالي لارتفاع أسعار الوقود، وذلك من خلال تقديم حلول ودعم يهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الهدر في العمليات الصناعية.
سياق الإصلاحات الاقتصادية ورؤية 2030
يأتي هذا الإشعار في سياق أوسع يتعلق بالإصلاحات الهيكلية التي يشهدها قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. تهدف المملكة إلى تصحيح أسعار الطاقة تدريجياً لتعكس القيمة الحقيقية للموارد، مما يشجع القطاع الصناعي على تبني تقنيات أكثر كفاءة واستدامة. وتدفع هذه التعديلات الشركات الصناعية الكبرى، وخاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمنت والبتروكيماويات، إلى الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والبحث عن مصادر طاقة بديلة أو تقنيات توفير الطاقة لضمان استمرار تنافسيتها محلياً وعالمياً.
تأثيرات القطاع ومستقبل البناء
يعتبر قطاع الأسمنت من الركائز الأساسية لدعم النهضة العمرانية والمشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة حالياً، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر. ومع ارتفاع تكاليف المدخلات الأساسية كالوقود، تواجه شركات الأسمنت تحدياً يتمثل في الموازنة بين استيعاب التكاليف الإضافية والحفاظ على أسعار تنافسية في السوق. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه نحو رفع كفاءة الطاقة إلى تعزيز استدامة القطاع على المدى الطويل، حيث ستكون الشركات الأكثر قدرة على التكيف والابتكار هي الأوفر حظاً في الاستفادة من الطفرة الإنشائية القادمة.


