أعلنت الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) عن اعتماد سياسة جديدة وشاملة لاحتساب الخبرة المهنية اللازمة للحصول على شهادة الزمالة في مختلف فروع التقييم. وتأتي هذه الخطوة كجزء من جهود الهيئة المستمرة لتنظيم المهنة ورفع كفاءة الممارسين، بما يضمن دقة التقارير وحماية حقوق المتعاملين في السوق.
سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030
تندرج هذه السياسة ضمن الإطار التنظيمي الذي تسعى المملكة لترسيخه في القطاعات المالية والاقتصادية تماشياً مع رؤية 2030. وتُعد مهنة التقييم ركيزة أساسية في حفظ المدخرات والأصول، حيث تعتمد عليها البنوك في التمويل العقاري، والمحاكم في فض النزاعات، والشركات في الاندماجات والاستحواذات. لذا، فإن وضع معايير صارمة للخبرة لا يهدف فقط إلى التنظيم الإجرائي، بل يسعى لضمان أن حامل شهادة الزمالة يمتلك خبرة تراكمية حقيقية تؤهله لإصدار أحكام مهنية موثوقة.
تفاصيل ساعات الخبرة والحد الأدنى للسنوات
نصت السياسة الجديدة بوضوح على أن استيفاء متطلبات الخبرة يتم من خلال ممارسة فعلية لأعمال التقييم في منشآت مرخصة لمدة لا تقل عن سنتين. ولضمان التدرج المهني السليم، وضعت الهيئة سقفاً سنوياً لساعات الخبرة المحتسبة، مما يمنع تكديس الساعات في فترات قصيرة دون اكتساب مهارات حقيقية.
وقد حددت الهيئة الساعات المطلوبة لكل فرع كالتالي:
- فرع تقييم العقارات: يتطلب 3000 ساعة خبرة، بحد أقصى 1500 ساعة سنوياً.
- فرع تقييم أضرار المركبات: يتطلب 3500 ساعة، بحد أقصى 1750 ساعة سنوياً.
- فرع تقييم المنشآت الاقتصادية: يتطلب 2000 ساعة، بحد أقصى 1000 ساعة سنوياً.
- فرع تقييم الآلات والمعدات: يتطلب 2000 ساعة، بحد أقصى 1000 ساعة سنوياً.
- فرع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة: يتطلب 2500 ساعة، بحد أقصى 1250 ساعة سنوياً.
معايير صارمة لإعداد التقارير وتنوع الخبرات
لم تكتفِ السياسة بتحديد الساعات، بل ركزت على نوعية الممارسة المهنية. حيث ألزمت الأعضاء بتوثيق مشاركتهم في إعداد تقارير تقييم متنوعة تغطي أساليب التقييم المعتمدة دولياً (الدخل، السوق، التكلفة). فعلى سبيل المثال، يُشترط في فرع العقارات إعداد ما لا يقل عن 30 تقريراً تشمل أصولاً سكنية وتجارية، بينما يتطلب فرع أضرار المركبات إنجاز 1000 تقرير تغطي أضراراً متفاوتة الخطورة.
آليات التوثيق والتدريب العملي
أكدت الهيئة على ضرورة توثيق الخبرات عبر البوابة الإلكترونية المخصصة، مشددة على عدم قبول أي خبرة مضى عليها أكثر من خمس سنوات قبل تاريخ الطلب. كما سمحت السياسة باحتساب ساعات التدريب العملي ضمن الخبرة بحد أقصى ثلاثة أشهر، شريطة أن يكون التدريب ممنهجاً وتحت إشراف مقيّم معتمد، لضمان انتقال المعرفة بشكل صحيح.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم الدقيق في رفع جودة مخرجات التقييم في المملكة، مما يعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين. فوجود مقيّمين ذوي خبرة موثقة ومعتمدة يقلل من المخاطر المالية المرتبطة بتقدير قيمة الأصول، ويدعم استقرار السوق العقاري والاقتصادي بشكل عام، وهو ما يعكس نضج البيئة التشريعية لمهنة التقييم في السعودية.


