أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية، اليوم، تنبيهاً هاماً وعاجلاً لسكان منطقة الجوف، محذراً من تأثر المنطقة بموجة برد قاسية وتكون للصقيع، وذلك في إطار متابعته المستمرة لحالة الطقس والتقلبات الجوية التي تشهدها مناطق شمال المملكة خلال فصل الشتاء.
وأوضح المركز في تقريره التفصيلي أن الحالة الجوية المرتقبة ستؤثر بشكل مباشر على مدينة سكاكا، بالإضافة إلى ثلاث محافظات رئيسية هي دومة الجندل، والقريات، وطبرجل. وتشير التوقعات الأرصادية إلى انخفاض ملموس وحاد في درجات الحرارة، حيث يُتوقع أن تتراوح الدرجات الصغرى ما بين (صفر مئوية) إلى (3 درجات تحت الصفر)، مما يستدعي أخذ الحيطة والحذر.
وحدد المركز الوطني للأرصاد توقيت هذه الحالة الجوية، مبيناً أنها ستبدأ -بمشيئة الله تعالى- من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وتستمر حتى الساعة الثامنة من صباح يوم غدٍ الأربعاء، وهي الفترة التي تبلغ فيها درجات الحرارة أدنى مستوياتها، مما يعزز فرص تكون الصقيع على الأسطح وفي المناطق المفتوحة.
السياق المناخي والجغرافي لمنطقة الجوف
تأتي هذه الموجة الباردة كجزء من السمات المناخية المعتادة للمناطق الشمالية في المملكة العربية السعودية خلال فصل الشتاء. وتعتبر منطقة الجوف، بحكم موقعها الجغرافي القريب من المؤثرات المناخية القادمة من بلاد الشام وشرق البحر الأبيض المتوسط، بوابة لعبور الكتل الهوائية القطبية الباردة. تاريخياً، تسجل هذه المناطق أدنى درجات الحرارة في المملكة، حيث سبق وأن شهدت مواسم شتاء قاسية ترافقت مع تساقط للثلوج وتجمد للمياه، مما يجعل الاستعداد لمثل هذه الموجات جزءاً من روتين الحياة الشتوية للسكان.
تأثيرات الموجة على الزراعة والحياة اليومية
يكتسب هذا التحذير أهمية خاصة نظراً للطبيعة الزراعية لمنطقة الجوف، التي تُعد “سلة غذاء” رئيسية وتشتهر بزراعة الزيتون والنخيل والفواكه. يُشكل الصقيع وتدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر تحدياً حقيقياً للمزارعين، حيث قد يؤثر سلباً على المحاصيل الحساسة إذا لم يتم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، مثل تغطية المحاصيل أو استخدام تقنيات الري المناسبة لتقليل أثر الصقيع.
وعلى الصعيد الاجتماعي والصحي، تتطلب هذه الأجواء من المواطنين والمقيمين الالتزام بتوجيهات الجهات المعنية، وارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، خاصة للأطفال وكبار السن، لتجنب نزلات البرد والأمراض الموسمية. كما يُنصح قائدو المركبات بتوخي الحذر أثناء القيادة في ساعات الصباح الباكر بسبب احتمالية تدني الرؤية أو انزلاق المركبات في حال تشكل طبقات من الصقيع على الطرقات الخارجية.


