أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن استكمال خطته التشغيلية ورفع درجة جاهزيته الفنية لاستقبال موسم شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لضمان توفير بيئة آمنة ومريحة لملايين المسلمين من المعتمرين والزوار الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال هذا الشهر الفضيل.
السياق العام وأهمية الاستعدادات
يحظى شهر رمضان بمكانة خاصة لدى المسلمين حول العالم، حيث تتضاعف أعداد القادمين إلى الحرمين الشريفين لأداء مناسك العمرة والعبادة. هذا التزايد الكبير في أعداد ضيوف الرحمن يضع على عاتق الجهات الحكومية السعودية مسؤولية ضخمة لتوفير كافة سبل الراحة والأمان. وتلعب الظروف الجوية دوراً حاسماً في إدارة الحشود وضمان سلامة الملاحة الجوية والبرية. تاريخياً، شهدت المنطقة تقلبات جوية متنوعة، من موجات حر شديدة إلى عواصف رملية وأمطار غزيرة، مما يجعل التنبؤ الدقيق بالطقس عنصراً لا غنى عنه في الخطط التشغيلية للمواسم الكبرى.
خطة تشغيلية متكاملة وتقنيات متطورة
أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد، الدكتور أيمن بن سالم غلام، أن الخطة الشاملة ترتكز على تعزيز دقة التغطية الجغرافية والقدرات التقنية، مع تركيز خاص على نطاق الحرمين الشريفين، والمواقيت، والطرق السريعة المؤدية إليهما، بالإضافة إلى المطارات والمنافذ الرئيسية. وتهدف الخطة إلى توفير بيانات الطقس على مدار الساعة، ورفع كفاءة الرصد والتنبؤ بالظواهر الجوية المحتملة التي قد تؤثر على سلامة الزوار.
وتعتمد المنظومة على شبكة واسعة من المراصد الموزعة في أنحاء المملكة، ورادارات الطقس المتقدمة، وصور الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى النموذج العددي السعودي لتوقعات الطقس. كما يتم تشغيل محطات رصد أوتوماتيكية ومتنقلة يديرها مختصون مؤهلون، مما يضمن دقة المعلومات وسرعة إصدار التقارير والإنذارات المبكرة لدعم الجهات المعنية في اتخاذ القرارات اللازمة.
التأثير المتوقع والتنسيق مع الجهات الأخرى
تتجاوز أهمية هذه الخطة النطاق المحلي لتصل إلى المستوى الدولي، حيث أن سلامة الحجاج والمعتمرين هي مسؤولية عالمية تضطلع بها المملكة. من المتوقع أن تساهم هذه الجاهزية في:
- دعم إدارة الحشود: تمكين الجهات الأمنية والدفاع المدني من وضع خطط استباقية للتعامل مع أي طارئ جوي.
- تعزيز السلامة الجوية: رفع مستوى الأداء في مراصد المطارات لضمان سلامة الملاحة الجوية مع الكثافة المتوقعة في الرحلات.
- تسهيل تجربة المعتمر: إتاحة معلومات الطقس الآنية والتوقعات الممتدة عبر تطبيقات ذكية مثل “أنواء” وربطها مع تطبيقات خدمية مثل “نسك” و”توكلنا”، مما يساعد الزوار على تخطيط رحلاتهم وعباداتهم بشكل أفضل.
وأكد الدكتور غلام على استمرار التنسيق والمتابعة الدقيقة مع مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان تكامل الجهود. وتشمل الخطة تسخير 14 منصة إعلامية متنوعة لضمان سرعة إيصال المعلومات والإنذارات الجوية، بما يعزز الوعي والجاهزية لدى الجمهور وقاصدي الحرمين الشريفين، ويساهم في تحقيق أعلى معايير الأمن والسلامة خلال الشهر الفضيل.


