في مشهدٍ كروي يعيد للأذهان أمجاد حراسة المرمى السعودية، فرض نواف العقيدي، حارس مرمى المنتخب الوطني السعودي، اسمه كأحد أبرز نجوم بطولة كأس العرب 2025 المقامة حاليًا في دولة قطر. وقد أثبت العقيدي، من خلال تصدياته الحاسمة وحضوره الذهني القوي، أنه الركيزة الأساسية التي استند عليها "الأخضر" للوصول إلى الدور نصف النهائي، ضاربًا موعدًا ناريًا مع نظيره الأردني مساء الاثنين المقبل.
تألق لافت في الملاعب المونديالية
منذ انطلاق صافرة البداية للجولة الأولى، قدم العقيدي مستويات فنية رفيعة تعكس نضجًا كرويًا كبيرًا. ولم يكن هذا التألق وليد الصدفة، بل جاء نتاجًا لثقة عالية وخبرة متراكمة مكنته من التعامل مع ضغوط البطولات القارية الكبرى. فعلى الرغم من تنوع المدارس الهجومية التي واجهها المنتخب السعودي في دور المجموعات وربع النهائي، ظل العقيدي حاضرًا بقراراته السليمة وردود فعله السريعة، مانحًا خط الدفاع والمنظومة بأكملها شعورًا بالطمأنينة والأمان.
أرقام العقيدي: لغة الإحصائيات تنصف الحارس الأمين
بلغة الأرقام التي لا تكذب، خاض نواف العقيدي ثلاث مباريات كاملة في البطولة حتى الآن، مسجلاً 400 دقيقة لعب (شاملة الأوقات الإضافية)، مما يجعله أحد أكثر اللاعبين مشاركة وتأثيرًا. وخلال هذه الدقائق الماراثونية، نجح الحارس الشاب في:
- الحفاظ على نظافة شباكه (Clean Sheet) في مباراة واحدة.
- استقبال هدفين فقط طوال البطولة، وهو معدل يعكس صلابة المنظومة الدفاعية التي يقودها.
ولم تقتصر مساهمته على التصديات الروتينية، بل برز في اللحظات الحرجة، منقذًا المنتخب من أهداف محققة عبر الخروج الذكي لإفساد الهجمات والسيطرة المطلقة على الكرات العرضية، مما جعله نجمًا فوق العادة في الأدوار الأولى.
امتداد لمدرسة الحراس السعودية العريقة
يأتي تألق العقيدي ليعزز مكانة المدرسة السعودية في تخريج حراس المرمى العظماء، مستعيدًا ذكريات أساطير مثل محمد الدعيع ومبروك زايد. وتكتسب مشاركة العقيدي في هذه النسخة من كأس العرب أهمية خاصة، كونها تقام في قطر على ملاعب مونديالية، مما يضع اللاعبين تحت مجهر الإعلام الدولي والجماهير العربية، ويجعل من البطولة اختبارًا حقيقيًا لجاهزية "الأخضر" للاستحقاقات الدولية القادمة.
ثقة رينارد والرهان على "الديربي" المنتظر
لم يخفِ الجهاز الفني للمنتخب السعودي، بقيادة هيرفي رينارد، ثقته المطلقة في إمكانيات العقيدي، معتبرًا إياه العنصر الأهم في الحفاظ على توازن الفريق في بطولة تعتمد مباريات خروج المغلوب فيها على التفاصيل الصغيرة والتركيز العالي. ومع اقتراب مواجهة نصف النهائي أمام المنتخب الأردني، تتجه الأنظار مجددًا إلى العقيدي.
المواجهة القادمة ليست مجرد مباراة عبور للنهائي، بل هي "ديربي" عربي يحمل طابعًا خاصًا من الندية والإثارة. وبينما يحلم الجمهور السعودي بمعانقة الذهب العربي، يقف نواف العقيدي في المرمى كأحد أهم مفاتيح تحقيق هذا الحلم، مؤكدًا المقولة الخالدة بأن الحارس هو "نصف الفريق"، وأحيانًا يكون الطريق الأقصر نحو منصات التتويج.


