الناتو يوضح أهداف محادثات غرينلاند: عزل روسيا والصين

الناتو يوضح أهداف محادثات غرينلاند: عزل روسيا والصين

يناير 22, 2026
8 mins read
مارك روته يكشف تفاصيل محادثات الناتو وواشنطن بشأن غرينلاند لمنع التمدد الروسي والصيني في القطب الشمالي، وسط تأكيد دنماركي على التمسك بالسيادة.

في تطور جيوسياسي لافت يعكس احتدام التنافس الدولي على الموارد والمواقع الاستراتيجية، كشف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن الأهداف الحقيقية للمباحثات المكثفة الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن جزيرة غرينلاند. وأكد روته، في تصريحات أدلى بها يوم الخميس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الهدف المحوري لهذه التحركات هو قطع الطريق أمام أي نفوذ روسي أو صيني في الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية، ومنع وصولهما إلى منطقة القطب الشمالي الحيوية.

تحالف “السبعة” لحماية القطب الشمالي

وأوضح الأمين العام للحلف أن المباحثات لا تقتصر على الجانب الثنائي فحسب، بل تهدف إلى تأسيس مظلة أمنية مشتركة تضمن سلامة سبع دول رئيسية في المنطقة القطبية الشمالية، وهي الولايات المتحدة، وكندا، والدنمارك، وآيسلندا، والسويد، وفنلندا، والنرويج. ويأتي هذا التوجه في ظل مخاوف غربية متزايدة من النشاط العسكري الروسي المتنامي في الشمال، بالإضافة إلى الطموحات الاقتصادية للصين التي أعلنت نفسها “دولة قريبة من القطب الشمالي” وتسعى لإنشاء ما يُعرف بـ”طريق الحرير القطبي”.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للصراع

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية والجغرافية للمنطقة؛ فمع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، باتت المنطقة القطبية الشمالية مسرحاً جديداً للتنافس الدولي، حيث تفتح الممرات المائية الجديدة طرقاً تجارية أقصر بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن الكشف عن ثروات هائلة من الموارد الطبيعية والمعادن الأرضية النادرة غير المستغلة. وتسعى واشنطن وحلفاؤها لضمان عدم استغلال بكين وموسكو لهذه الفرص لتعزيز نفوذهما العسكري أو الاقتصادي في الفناء الخلفي لدول الناتو، خاصة وأن غرينلاند تحتضن قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، التي تعد حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة.

الموقف الدنماركي: السيادة خط أحمر

وفي سياق متصل، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريديريكسن، على ثوابت بلادها في هذه المعادلة المعقدة. وأكدت في بيان رسمي رغبة كوبنهاغن في مواصلة “حوار بنّاء” مع الحلفاء في واشنطن وبروكسل بشأن تعزيز الأمن في غرينلاند والمنطقة القطبية، إلا أنها رسمت خطاً فاصلاً وواضحاً بين التعاون والتنازل.

وقالت فريديريكسن تعقيباً على الأنباء المتداولة حول مشاريع اتفاقيات: “يمكننا أن نتفاوض على كل النواحي السياسية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية، والاستثمارات، والتعاون الاقتصادي، لكن لا يمكننا التفاوض مطلقاً على سيادتنا ووحدة أراضينا”. وأشارت إلى أن مسألة السيادة لم تكن مطروحة للنقاش، في إشارة لطمأنة الداخل الدنماركي وسكان غرينلاند بأن التعاون مع الناتو والولايات المتحدة لن يكون على حساب استقلالية القرار الوطني، بل لتعزيز الحماية المشتركة ضد التهديدات الصاعدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى