أعلنت شركة نسيج العالمية التجارية عن حزمة من التوصيات الاستراتيجية الصادرة عن مجلس إدارتها، تهدف إلى معالجة ملف الخسائر المتراكمة التي أثقلت كاهل الشركة مؤخراً. وجاء هذا الإعلان في أعقاب الكشف عن النتائج المالية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر الماضي، والتي أظهرت بلوغ الخسائر المتراكمة نسبة حرجة وصلت إلى 63.97% من رأس مال الشركة، مما استدعى تحركاً عاجلاً لتصحيح المسار المالي.
تفاصيل خطة الإنقاذ المالي
أوضحت الشركة في بيانها الرسمي المنشور على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، أن الركيزة الأساسية لخطة الإنقاذ تتمثل في توصية مجلس الإدارة بزيادة رأس مال الشركة بقيمة 163.459 مليون ريال سعودي. ومن المقرر أن تتم هذه الزيادة عبر طرح أسهم حقوق أولوية، وهي آلية مالية تهدف بشكل رئيسي إلى ضخ سيولة نقدية جديدة في شريان الشركة. وتستهدف هذه الخطوة تسوية الالتزامات المالية القائمة، ودعم استراتيجية النمو المستقبلي، مما يعزز من الملاءة المالية للشركة وقدرتها على الاستمرار.
السياق الاقتصادي وأنظمة السوق المالية
تأتي هذه الخطوة في سياق الامتثال للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة العربية السعودية، حيث تولي هيئة السوق المالية و"تداول" أهمية قصوى للشركات التي تتجاوز خسائرها المتراكمة نسباً محددة من رأس المال (مثل 50% فأكثر). وتُعد إجراءات إعادة الهيكلة المالية، مثل زيادة رأس المال أو تخفيضه، من الحلول التقليدية والفعالة التي تلجأ إليها الشركات المدرجة للخروج من نطاق الخطر وتجنب العقوبات التي قد تصل إلى تعليق التداول، وذلك حفاظاً على حقوق المساهمين واستقرار السوق.
إجراءات تشغيلية وحلول بديلة
لم تقتصر توصيات مجلس إدارة "نسيج العالمية" على الحلول التمويلية فحسب، بل شملت خطة تشغيلية تهدف إلى تحسين الأداء الجوهري للشركة. وتضمنت التوصيات العمل الجاد على زيادة حجم المبيعات لتعزيز الإيرادات، بالتوازي مع تبني سياسة تقشفية تهدف لتقليص المصروفات التشغيلية ورفع كفاءة الإنفاق. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن الجمع بين ضخ السيولة وتحسين الكفاءة التشغيلية يعد المسار الأمثل للشركات التي تمر بتحديات مالية مماثلة.
نظرة مستقبلية والبحث عن شراكات
وفي إطار البحث عن حلول مستدامة، تضمنت التوصيات النظر في خيارات استراتيجية أوسع، بما في ذلك البحث عن شركاء استراتيجيين في الأنشطة التجارية، والبحث عن حلول تمويلية مبتكرة أخرى. يعكس هذا التوجه رغبة الشركة في تنويع مصادر الدخل وتقليل المخاطر المستقبلية، مما قد يفتح الباب أمام تحالفات تجارية جديدة تعيد تموضع الشركة في قطاع المنسوجات والتجزئة، الذي يشهد منافسة قوية وتطورات متسارعة في السوق السعودي.


