في ليلة كروية استثنائية أعادت للأذهان أجواء المونديال، حقق المنتخب المغربي إنجازاً رياضياً جديداً بإحرازه لقب كأس العرب 2025 التي استضافتها الملاعب القطرية، وذلك عقب تفوقه المستحق في المباراة النهائية على نظيره المنتخب الأردني. ويأتي هذا التتويج ليؤكد استمرار الهيمنة المغربية على المشهد الكروي العربي والقاري، مرسخاً مكانة "أسود الأطلس" كأحد أقوى المنتخبات في المنطقة.
ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا البصمة الواضحة لنجوم دوري روشن السعودي، الذين شكلوا العمود الفقري لتشكيلة المنتخب في هذه البطولة. فقد لعب الثلاثي المحترف في المملكة العربية السعودية: عبدالرزاق حمدالله (الشباب)، أشرف المهديوي (التعاون)، ومروان سعدان (الفتح)، دوراً محورياً في حسم اللقب ومعانقة الذهب، مما يعكس القيمة الفنية العالية والتنافسية الشديدة التي يتمتع بها الدوري السعودي وتأثيره الإيجابي على جاهزية اللاعبين الدوليين.
على الصعيد الهجومي، نصب عبدالرزاق حمدالله، مهاجم نادي الشباب، نفسه نجماً للمباراة النهائية بلا منازع. فبخبرته الطويلة وحسه التهديفي العالي، تمكن "الجلاد" من تسجيل هدفين حاسمين في شباك النشامى، مكرراً تألقه الذي ظهر جلياً في مباراة نصف النهائي أمام الإمارات. أثبت حمدالله مرة أخرى أنه ورقة رابحة لا غنى عنها في المواعيد الكبرى، مستفيداً من الاستقرار الفني الذي يعيشه مع فريقه في الرياض.
وفي وسط الميدان، قدم أشرف المهديوي، دينامو نادي التعاون، درساً في الانضباط التكتيكي والتحكم في النسق. فعلى الرغم من دخوله بديلاً اضطرارياً في الشوط الأول بعد إصابة زميله كريم بركاوي، إلا أنه كان العلامة الفارقة التي منحت المغرب التوازن المطلوب. نجح المهديوي في الربط بين الخطوط وكسر هجمات الخصم، مقدماً واحدة من أرقى مبارياته بقميص المنتخب.
أما في الخطوط الخلفية، فقد كان مروان سعدان، صخرة دفاع الفتح، السد المنيع الذي تحطمت عليه طموحات الهجوم الأردني. تميز سعدان بالهدوء والثقة، مستثمراً خبرته الكبيرة في دوري روشن لقيادة الدفاع المغربي ببراعة حتى صافرة النهاية.
يُبرز هذا التتويج العربي البعد الاستراتيجي للاحتراف في الدوري السعودي، الذي بات وجهة مفضلة للنجوم العرب والعالميين، ومصنعاً للأبطال القادرين على صنع الفارق مع منتخبات بلادهم في المحافل الدولية.


