أنهت بورصة الدار البيضاء تعاملاتها اليوم الاثنين على وقع اللون الأخضر، مسجلة أداءً إيجابياً قوياً شمل مختلف مؤشراتها الرئيسية، مما يعكس حالة من التفاؤل تسود أوساط المستثمرين في السوق المالية المغربية.
أداء المؤشرات الرئيسية
سجل المؤشر الرئيسي للسوق "مازي" (MASI)، الذي يشمل جميع المعاملات المالية من نوع الأسهم، ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 1.21%، ليغلق عند مستوى 19,440.91 نقطة. هذا الصعود يعزز من مكاسب السوق ويعطي إشارات إيجابية حول متانة الشركات المدرجة.
وفي سياق متصل، حقق مؤشر "MASI.20"، الذي يعكس أداء 20 مقاولة مدرجة بالبورصة وتعتبر الأكثر سيولة، تقدماً بنسبة 1.43% ليستقر عند مستوى 1,537.72 نقطة. كما لم يغب الأداء الإيجابي عن مؤشر "MASI.ESG"، الخاص بالشركات الحاصلة على أفضل تصنيف للمسؤولية الاجتماعية والبيئية، حيث سجل هو الآخر ارتفاعاً بنسبة 1.35% محققاً 1,290.88 نقطة.
أما على صعيد المؤشرات الدولية، فقد أغلق مؤشر "سي إس إي موروكو" (CSE Morocco) على ارتفاع بنسبة 1.27%، مسجلاً 17,932.74 نقطة. وقد بلغ الحجم الإجمالي للتداولات في هذه الجلسة نحو مليار درهم مغربي (1000 مليون درهم)، مما يعكس سيولة عالية ورغبة شرائية واضحة لدى المحافظ الاستثمارية.
بورصة الدار البيضاء: عمق تاريخي وريادة إقليمية
تعتبر بورصة الدار البيضاء واحدة من أهم وأقدم الأسواق المالية في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تأسست البورصة في عام 1929، وقد مرت بمراحل تطوير عديدة جعلتها اليوم منصة مالية متطورة تعتمد أحدث التقنيات في التداول والمراقبة. وتلعب البورصة دوراً محورياً في تمويل الاقتصاد المغربي من خلال توفير السيولة اللازمة للشركات وتوجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج.
وتحتل السوق المغربية مكانة بارزة كواحدة من أكبر البورصات في أفريقيا من حيث الرسملة السوقية، وتتميز بتنوع القطاعات المدرجة فيها، بدءاً من البنوك والاتصالات، وصولاً إلى البناء والطاقة والصناعات الغذائية، مما يوفر خيارات متنوعة للمستثمرين المحليين والأجانب.
دلالات الارتفاع وتأثيره الاقتصادي
يحمل ارتفاع مؤشرات البورصة، وخاصة مؤشر "مازي"، دلالات اقتصادية هامة تتجاوز مجرد الأرقام اليومية. فهذا الانتعاش يُقرأ عادة كمؤشر على ثقة المستثمرين في الآفاق المستقبلية للاقتصاد الوطني المغربي، وقدرة الشركات المدرجة على تحقيق النمو والربحية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
كما أن تجاوز حجم التداولات لحاجز المليار درهم يشير إلى عودة الزخم للمحفظة الاستثمارية، سواء من قبل المؤسسات المالية المحلية أو الصناديق الأجنبية التي ترى في السوق المغربية ملاذاً آمناً وفرصة استثمارية واعدة. ويساهم هذا الأداء الإيجابي في تعزيز جاذبية المغرب كمركز مالي إقليمي، ويدعم جهود المملكة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.


