أغلقت بورصة الدار البيضاء (بورصة المغرب) تعاملاتها اليوم الأربعاء على وقع اللون الأخضر، حيث سجلت مؤشراتها الرئيسية ارتفاعاً ملحوظاً يعكس حالة من التفاؤل في السوق المالية المغربية. وقد أنهى المؤشر الرئيسي "مازي"، الذي يشمل جميع المعاملات المالية من نوع الأسهم، الجلسة بتسجيل تقدم بنسبة 1.03%، ليستقر بذلك عند مستوى 18,846.35 نقطة.
وفي تفاصيل أداء المؤشرات الأخرى، سجل مؤشر "MASI.20"، الذي يعكس أداء 20 شركة مدرجة بالبورصة هي الأكثر سيولة، ارتفاعاً بنسبة 0.73%، ليستقر عند النقطة 1,485.65. كما واكب هذا الانتعاش مؤشر "MASI.ESG"، الخاص بالشركات الحاصلة على أفضل تصنيف للممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، الذي صعد بنسبة 0.85% مسجلاً 1,251.53 نقطة.
أهمية بورصة الدار البيضاء في المشهد الاقتصادي الإقليمي
تكتسب هذه النتائج الإيجابية أهميتها من المكانة الاستراتيجية التي تحتلها بورصة الدار البيضاء، التي تُعد واحدة من أقدم وأهم الأسواق المالية في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تأسست البورصة عام 1929، وقد تطورت عبر العقود لتصبح منصة حيوية لتمويل الاقتصاد المغربي ووجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، لا سيما مع الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها السوق لتعزيز الشفافية والسيولة.
ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن ارتفاع المؤشرات الرئيسية، وخاصة مؤشر "مازي"، غالباً ما يرتبط بتحسن أداء القطاعات القيادية في السوق، مثل القطاع المصرفي، وقطاع الاتصالات، وصناعة البناء ومواد التشييد. هذا الأداء يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في صلابة الاقتصاد المغربي وقدرته على النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
دلالات المؤشرات البيئية والسيولة
يُعد الاهتمام المتزايد بمؤشر "MASI.ESG" دليلاً على مواكبة السوق المغربية للمعايير العالمية الحديثة في الاستثمار، حيث أصبح المستثمرون يركزون بشكل أكبر على الاستدامة والحوكمة الرشيدة. إن ارتفاع هذا المؤشر يعكس التزام الشركات المغربية الكبرى بتبني ممارسات مسؤولة، مما يزيد من جاذبيتها للصناديق الاستثمارية الدولية التي تشترط معايير بيئية صارمة.
وعلى صعيد التداولات، بلغ الحجم الإجمالي للمعاملات نحو 2.2 مليار درهم مغربي (2205 ملايين درهم)، وهو رقم يعكس حركية كبيرة في تداول الأسهم وتدوير رؤوس الأموال خلال جلسة اليوم. وتعتبر هذه السيولة مؤشراً صحياً على نشاط السوق ورغبة المتعاملين في اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.
ختاماً، يظل أداء بورصة المغرب مرآة عاكسة للوضع الاقتصادي العام في المملكة، حيث تساهم استقراراها ونموها في تعزيز مكانة المغرب كقطب مالي إقليمي وبوابة رئيسية للاستثمار نحو العمق الأفريقي.


