استهل المدرب محمد وهبي مشواره على رأس الإدارة الفنية لقيادة المنتخب المغربي لكرة القدم بتعادل إيجابي مثير بنتيجة 1-1 أمام نظيره الإكوادوري. أقيمت هذه المواجهة الودية الدولية يوم الجمعة على أرضية ملعب ميتروبوليتانو الشهير في العاصمة الإسبانية مدريد، وتأتي ضمن سلسلة الاستعدادات المكثفة التي يخوضها أسود الأطلس تأهباً للمشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا. وقد جاء تعيين وهبي خلفاً للمدرب الوطني وليد الركراكي، ليبدأ بذلك فصلاً جديداً من التحديات والطموحات.
بداية حقبة جديدة في تاريخ المنتخب المغربي
يعيش المنتخب المغربي فترة ذهبية غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي والملحمي الذي حققه الجيل السابق تحت قيادة وليد الركراكي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر. هذا الإرث الثقيل يضع المدرب الجديد محمد وهبي أمام مسؤولية تاريخية لمواصلة مسيرة التألق. وهبي ليس غريباً عن منصات التتويج، فقد أثبت كفاءته العالية مسبقاً عندما قاد أشبال الأطلس لتحقيق لقب مونديال تحت 20 عاماً في تشيلي خلال الخريف الماضي، مما يجعله خياراً استراتيجياً لضمان استمرارية النجاح وتطوير منظومة اللعب بوجوه شابة ومخضرمة.
تفاصيل مثيرة في مواجهة الإكوادور الودية
شهدت المباراة تنافساً تكتيكياً وبدنياً عالياً بين الطرفين. كانت المبادرة التهديفية من نصيب المنتخب الإكوادوري، حيث تمكن لاعب وسط نادي فينيتسيا الإيطالي، جون ييبواه، من افتتاح النتيجة في الدقيقة 48 بعد هجمة مرتدة سريعة استغلت خطأ في منتصف الملعب. ورغم التأخر في النتيجة، أظهر لاعبو المغرب ردة فعل قوية، حيث كثفوا من هجماتهم بحثاً عن التعديل. وفي الدقيقة 62، حصل أسود الأطلس على ركلة جزاء أهدرها لاعب وسط روما الإيطالي نائل العيناوي بعد تصدي رائع من الحارس هيرنان غاليندس. إلا أن العيناوي أبى إلا أن يعوض خطأه، ففي الدقيقة 88، ارتقى برأسه لعرضية متقنة من القائد أشرف حكيمي إثر ركلة ركنية، ليسكن الكرة في الشباك ويعلن عن هدف التعادل القاتل.
اعتمد المدرب محمد وهبي في هذه المواجهة على الركائز الأساسية ذاتها التي اعتمد عليها سلفه، مع إحداث ثلاثة تغييرات بارزة. فقد دفع بمدافع كريستال بالاس الإنجليزي شادي رياض العائد من إصابة طويلة، ومدافع فولهام الإنجليزي عيسى ديوب الذي خاض مباراته الأولى بألوان أسود الأطلس بعد تغيير جنسيته الرياضية، بالإضافة إلى لاعب وسط الجيش الملكي ربيع حريمات. وقد شهد الشوط الأول محاولات خطيرة، أبرزها تسديدة المهاجم الإكوادوري إينر فالنسيا التي تصدى لها الحارس المتألق ياسين بونو على دفعتين، وتسديدة قوية من مويسيس كايسيدو مرت بجوار القائم، بينما حاول عز الدين أوناحي مباغتة الخصم بتسديدة بعيدة.
أهمية المرحلة القادمة وتأثيرها الإقليمي والدولي
تكتسي هذه المباريات الودية أهمية بالغة في رسم الملامح التكتيكية للمنتخب قبل خوض غمار المونديال، حيث أوقعت القرعة أسود الأطلس في المجموعة الثالثة القوية إلى جانب منتخبات البرازيل، اسكتلندا، وهايتي. إن الاحتكاك بمنتخبات قوية من أمريكا الجنوبية مثل الإكوادور، التي تحتل المركز الثاني في تصفيات القارة وتفوقت مؤخراً على عملاقي الكرة الأرجنتين والبرازيل، يعزز من الجاهزية التنافسية للاعبين. على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى المغرب حالياً كقوة كروية صاعدة تحمل آمال القارة الإفريقية، مما يجعل كل ظهور دولي للفريق محط أنظار المحللين والجماهير حول العالم.
تداعيات نهائي أمم إفريقيا المثير للجدل
جاءت هذه المباراة كأول ظهور للمنتخب منذ الأحداث الدراماتيكية التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التي استضافها المغرب. فقد خسر الفريق تلك المباراة بنتيجة 0-1 أمام السنغال بعد التمديد، في مواجهة شهدت انسحاب لاعبي السنغال عقب الإعلان عن ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع أهدرها إبراهيم دياز، بالإضافة إلى إلغاء هدف للمغرب قبلها بثوانٍ. وقد أثارت تلك الأحداث شغب الجماهير وتوقف اللعب لنحو 20 دقيقة. وفي تطور لاحق، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) تجريد السنغال من اللقب واعتبارها خاسرة 0-3 بناءً على لوائح الانسحاب، وهو القرار الذي طعنت فيه السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس).
رؤية المدرب وتطلعات المستقبل
عقب نهاية اللقاء، عبر محمد وهبي عن رضاه التام عن أداء لاعبيه قائلاً: “أنا سعيد بلعب مباريات من هذا الحجم. كنا ندرك صعوبة المواجهة، خاصة أمام خصم بحجم الإكوادور. لعبنا بقتالية وضغط كبير، وسنواصل العمل. أنا مرتاح جداً لأداء اللاعبين رغم المعاناة البدنية، فقد بذلنا جهداً كبيراً ونجحنا في اللعب في العمق خلال الشوط الثاني”. وأضاف وهبي مؤكداً على أهمية الاستمرارية: “مباراتنا المقبلة ضد الباراغواي في مدينة لنس الفرنسية سنلعبها من أجل الفوز والتفكير الجدي في كأس العالم، وسأختار دائماً أفضل تشكيلة ممكنة للمنافسة وتشريف الكرة المغربية”.


