في خطوة نوعية تعكس التطور المتسارع في الخدمات الصحية بالمملكة العربية السعودية، دشنت وزارة الصحة مبادرة «تأكد» في العاصمة الرياض، والتي تتيح للمواطنين والمقيمين إجراء فحوصات فيروس كورونا (كوفيد-19) وهم داخل مركباتهم، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تتخذها المملكة للسيطرة على انتشار الفيروس.
آلية عمل مراكز «تأكد» وطريقة الحجز
تتميز مراكز «تأكد» بتقديم خدمة الفحص المخبري الدقيق (PCR) بطريقة سلسة وآمنة، حيث لا تتطلب العملية نزول المستفيد من سيارته، مما يقلل من فرص المخالطة والعدوى. وتستهدف هذه المبادرة بشكل رئيسي الأشخاص الذين لا يشكون من أعراض، أو لديهم أعراض خفيفة، ويعتقدون أنهم حدثت لهم مخالطة لشخص مصاب. وتتم عملية الاستفادة من الخدمة عبر خطوات رقمية ميسرة تبدأ بحجز موعد من خلال تطبيق «صحتي» التابع للوزارة، واختيار المركز الأقرب، ثم التوجه في الموعد المحدد لإجراء المسحة الطبية والمغادرة فوراً، لتصل النتيجة لاحقاً عبر رسالة نصية وتحديث على التطبيق.
سياق المبادرة والتحول الرقمي الصحي
تأتي هذه الخطوة امتداداً للنجاحات التي حققتها المملكة في إدارة الأزمة الصحية العالمية، حيث سخرت وزارة الصحة كافة إمكانياتها التقنية والبشرية لتوسيع نطاق الفحوصات. ويعد إطلاق مراكز الفحص من السيارة جزءاً من استراتيجية «التقصي الوبائي» الموسع، التي تهدف إلى الاكتشاف المبكر للحالات وكسر سلاسل العدوى قبل انتشارها. كما تعكس هذه المبادرة التطور الكبير في البنية التحتية الرقمية للقطاع الصحي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الصحة العامة وتسهيل الوصول للخدمات الطبية.
الفرق بين مراكز «تأكد» وعيادات «تطمن»
من الضروري التمييز بين المسارات التي وفرتها وزارة الصحة لخدمة المجتمع خلال الجائحة؛ فبينما تُعنى مراكز «تأكد» بفحص من لا تظهر عليهم أعراض متقدمة أو يرغبون في الاطمئنان، خصصت الوزارة عيادات «تطمن» لاستقبال من يشعرون بأعراض المرض فعلياً مثل ارتفاع درجة الحرارة وضيق التنفس، حيث تقدم لهم الرعاية العلاجية المباشرة. هذا التنظيم الدقيق ساهم في تخفيف الضغط على طوارئ المستشفيات وضمان توجيه الموارد الطبية لمن يحتاجها بكفاءة عالية.
الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع
يعد تدشين هذه المراكز في الرياض نقطة انطلاق لتعميم التجربة في مختلف مناطق المملكة، مما يرفع من الطاقة الاستيعابية للمختبرات ويزيد من معدلات الفحص اليومية، وهو المعيار الذهبي عالمياً للسيطرة على الأوبئة. وتؤكد هذه التحركات استباقية النظام الصحي السعودي وقدرته على ابتكار حلول مرنة تضمن سلامة المجتمع، وتضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في الاستجابة السريعة للطوارئ الصحية.


