في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بمواكبة التطورات التقنية العالمية، استحدثت وزارة التعليم إدارة متخصصة للذكاء الاصطناعي ضمن هيكلها التنظيمي الجديد. وقد جاء هذا الإعلان من خلال النسخة المحدثة من الدليل التنظيمي «دليل الأهداف والمهام» الصادر في جمادى الأولى 1447 هـ، ليمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرة الوزارة نحو تعزيز التحول الرقمي وتبني أحدث التقنيات لرفع كفاءة المنظومة التعليمية.
سياق وطني داعم للابتكار الرقمي
لا يأتي هذا القرار بمعزل عن التوجهات العامة للدولة، بل يصب في قلب مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي. وتسعى المملكة من خلال استراتيجياتها الوطنية إلى أن تكون مركزاً عالمياً للتقنية والابتكار، حيث يُعد التعليم الركيزة الأساسية لبناء جيل قادر على التعامل مع أدوات المستقبل. ويُظهر استحداث هذه الإدارة تكاملاً واضحاً مع الجهود التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مما يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في توظيف التقنية لخدمة التنمية البشرية.
أهداف الإدارة الجديدة وتأثيرها المتوقع
يهدف الكيان الإداري الجديد إلى توظيف الحلول الذكية بشكل منهجي لتحليل البيانات التعليمية الضخمة، مما يسهم في تحسين عمليات التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار المبني على البراهين. ومن المتوقع أن يكون لهذا التوجه تأثير إيجابي واسع النطاق، لا يقتصر فقط على الجانب الإداري، بل يمتد ليشمل تحسين البيئة التعليمية، وتخصيص تجارب التعلم، ودعم الابتكار التقني داخل المدارس والجامعات، مما يرفع من جاهزية المؤسسات التعليمية للمستقبل.
حوكمة البيانات والتكامل المؤسسي
إلى جانب استحداث إدارة الذكاء الاصطناعي، شمل الدليل التنظيمي المحدث تعزيزاً لدور مكتب إدارة البيانات، وربطه بشكل وثيق بمنظومة التحول الرقمي. وتأتي هذه الخطوة لضمان حوكمة البيانات التعليمية ورفع جودة استخدامها، مما يحقق تكاملاً فعالاً بين الأنظمة والمنصات الرقمية المختلفة. كما أوضح الدليل العلاقة التنظيمية بين وحدات التحول الرقمي، وقنوات التعليم الإلكتروني، والأمن السيبراني، في إطار يهدف إلى تحسين جودة الخدمات الرقمية ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مع الحفاظ على استقرار الهيكل العام للوزارة وتوزيع الصلاحيات بما يضمن استمرارية العمل وتطويره مرحلياً.


