تواصل العيادات الطبية المتنقلة في الخوخة بمحافظة الحديدة اليمنية تقديم خدماتها العلاجية والوقائية المتميزة لآلاف المستفيدين، وذلك في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية. وخلال الفترة من 11 وحتى 17 فبراير الماضي، تمكنت هذه العيادات من تقديم الرعاية الصحية الشاملة لـ 4,503 مستفيدين، بدعم سخي ومستمر من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يضع على عاتقه تخفيف المعاناة الإنسانية في مختلف المناطق المتضررة.
السياق الإنساني وتاريخ العيادات الطبية المتنقلة في الخوخة
يعيش اليمن منذ سنوات أزمة إنسانية وصحية خانقة أثرت بشكل مباشر على البنية التحتية للقطاع الطبي، لا سيما في المحافظات الساحلية مثل الحديدة. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، برزت الحاجة الماسة لتدخلات إغاثية عاجلة ومستدامة. ومن هنا، انطلقت مبادرة مركز الملك سلمان للإغاثة لتسيير قوافل طبية وتأسيس مراكز صحية ميدانية. وتعتبر مدينة الخوخة من أبرز المناطق التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، مما شكل ضغطاً هائلاً على الموارد الصحية المحدودة. وقد جاءت هذه العيادات لتسد الفجوة الكبيرة في الخدمات الطبية، حيث تعمل منذ تأسيسها على توفير الرعاية الأولية، ومكافحة الأمراض المستوطنة، وتقديم الأدوية مجاناً للفئات الأكثر ضعفاً.
إحصائيات الرعاية الصحية والخدمات العلاجية
تعكس الأرقام المسجلة خلال أسبوع واحد حجم الإنجاز الطبي الذي حققته الكوادر العاملة. فقد استقبلت عيادة الباطنية 957 مريضاً تلقوا الفحوصات والعلاجات اللازمة، في حين تعاملت عيادة الطوارئ مع 674 حالة حرجة وعاجلة. ولم تغفل العيادات عن تقديم الرعاية للأطفال، حيث راجع عيادة الأطفال 295 طفلاً. وفي ظل انتشار بعض الأمراض المعدية، استقبلت عيادة الوبائيات 389 مريضاً لتقديم البروتوكولات العلاجية المناسبة، بينما استفاد من خدمات عيادة الفريق الطبي المتنقل 33 فرداً في المناطق النائية.
أقسام الرعاية المتخصصة والتوعية الصحية
إلى جانب العيادات العامة، قدمت الأقسام المتخصصة خدمات حيوية لا غنى عنها. فقد راجع قسم الصحة الإنجابية 315 حالة، واستفاد من قسم التغذية العلاجية 62 فرداً، وهو ما يعكس الاهتمام بمكافحة سوء التغذية. كما استقبل قسم التحصين 62 فرداً لحمايتهم من الأمراض الممكن الوقاية منها باللقاحات، وسجل قسم التوليد 21 امرأة. وفي مجال الجراحة والتضميد، تم تقديم الخدمة لـ 220 فرداً. ولأن الوقاية خير من العلاج، لعب قسم التوعية والتثقيف الصحي دوراً بارزاً بتقديم إرشاداته لـ 1,469 فرداً، في حين تم إجراء إحالة طبية لـ 6 أفراد لاستكمال علاجهم في مستشفيات متخصصة.
الأثر الإقليمي والمحلي لجهود الإغاثة الصحية
لا يقتصر تأثير هذه التدخلات الطبية على العلاج الآني للمرضى، بل يمتد ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية واسعة. على الصعيد المحلي، تساهم هذه الجهود في خفض معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل، وتعمل على السيطرة على تفشي الأوبئة التي تهدد المجتمعات المحلية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار عمل هذه المنظومة الصحية يعكس التزام المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية، وعلى رأسها مركز الملك سلمان، بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير الأمن الصحي. هذا الدعم يعزز من استقرار المجتمعات المتضررة ويمنع تفاقم الأزمات الصحية التي قد تتجاوز الحدود الجغرافية.
الخدمات المرافقة والدعم المخبري
لضمان تقديم خدمة طبية متكاملة، تم تجهيز العيادات بأقسام مساندة تعمل بكفاءة عالية. وفي هذا السياق، استقبل قسم المختبر 1,462 فرداً لإجراء التحاليل الطبية الدقيقة التي تساعد في التشخيص السليم. كما تم صرف الأدوية المجانية والوصفات الطبية لـ 2,654 مريضاً من صيدلية العيادات. وراجع قسم الرعاية الصحية 2,042 حالة، في حين تم تنفيذ عمليات نقل الدم لـ 17 مستفيداً لإنقاذ حياتهم، وأُجري تخطيط القلب لـ 7 مرضى للاطمئنان على حالتهم القلبية.

